في الوقت الذي تسعى فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه– الى تطوير الاداء في كل وحدات الجهاز الاداري للدولة، وتوسيع نطاق عمل الحكومة الالكترونية من ناحية، واعطاء دفعة للعمل البلدي وزيادة اللامركزية تيسيرًا للمواطنين، وتوفيرًا للجهد والوقت والتكلفة بالنسبة لهم لأداء مصالحهم من ناحية ثانية، فانه من الأهمية بمكان ادراك نقطتين أساسيتين في التعامل بين المواطن والجهات الحكومية وغيرها من الجهات الاخرى:
النقطة الاولى هي أن القانون هو الإطار الذي يحكم عمل وأداء كل المواطنين، مسؤولين وغير مسؤولين، وانه كما قال جلالة السلطان المعظم من قبل انه ليس هناك من هو فوق القانون، وان هناك متابعة للاداء في مختلف المواقع وعلى كل المستويات ايضا. وعندما يكون القانون هو الإطار، فانه من الطبيعي أن يشعر الجميع بالاطمئنان والثقة في انه لن يصح الا الصحيح من ناحية، وانه لا خوف ولا قلق من أن يقوم جهاز الرقابة المالية والادارية للدولة، او غيره من الجهات المعنية بدوره في الرقابة والمتابعة والتدقيق في اعمال، او اداء اية جهة، وعلى اي مستوى من المستويات، لسبب بسيط هو ان الغاية من كل ذلك ليس بالتأكيد البحث عن الاخطاء، ولا اصطياد الهفوات التي قد تحدث خلال الاداء، ولكن الهدف هو الاطمئنان على صحة الاداء وفق القانون والاجراءات التي تحكم العمل في الجهات المختلفة، وهناك العديد من الحالات التي عبر فيها جهاز الرقابة المالية والادارية للدولة عن شكره لتعاون الجهات المختلفة معه ولانه لم يجد ما يؤخذ على ادائها.
اما النقطة الثانية فانها تتمثل في حقيقة ان الموارد المالية، وكذلك الموارد البشرية المتوفرة للجهات المختلفة، هي في الواقع رأسمال الدولة، وملك للوطن بأجياله الحالية والقادمة، ولانها كذلك فانه من المهم والضروري ان يتم التعامل معها على أعلى مستويات الالتزام والحرص والاستغلال الامثل لصالح الوطن ككل، اليوم وغدا ايضا. ومن هنا تحديدا تبرز أهمية وضرورة الحفاظ على الموارد المالية، وعدم إهدارها، وبالطبع عدم استغلالها على أي نحو لفائدة شخص أو بضعة اشخاص بشكل او بآخر، كما يدخل في ذلك اهمية وضرورة الاستفادة من كفاءات المواطنين والكوادر المتخصصة، خاصة تلك التي انفق عليها المجتمع الكثير لاعدادها للاستفادة منها في المواقع المناسبة، ومنحها فرص اثبات كفاءتها واجتهادها من أجل تحقيق مزيد من الفائدة للوطن والمجتمع في النهاية.
ولان الموارد المالية هى ملك للوطن في النهاية، فان من اوجب واجبات المسؤولين على كل المستويات الابلاغ عن اية مخالفات، او ممارسات غير قانونية، أو يترتب عليها اهدار للمال العام، أو خسائر مالية للدولة بشكل مباشر أو غير مباشر، والابلاغ يكون لجهاز الرقابة المالية والادارية للدولة، وفقا للقانون لكي يتخذ الجهاز ما يراه مناسبا من خطوات للتعامل مع ما حدث وفقا للقانون، وهو ما يحمي في الواقع حقوق المجتمع وموارده، وحقوق المواطن كذلك.
على أية حال فان التعاون مع جهاز الرقابة المالية والادارية للدولة هو واجب ومسؤولية ايضا على المسؤولين في الوحدات المختلفة القيام بها والوفاء بمتطلباتها لانها تستهدف المصلحة العامة في النهاية، وهي أعلى من اية مصلحة اخرى