لم يجاف الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي والعربي بخصوص سوريا الحقيقة، لدى وصفه لمهمته بأنها شبه مستحيلة، ولدى تشبيهه لدوره في هذه المهمة، بأنه كمن يبحث عن شقوق في جدار من الطوب، في اشارة واضحة إلى ضيق فرص الحل، ولإدراكه المسبق بحجم التعقيد الذي يسوقه النظام السوري الذي لا ينكر أحد خبراته في سوق العراقيل، وفي اثارة الأزمات، بظن منه أن الوقت لصالحه وليس لصالح الثوار، وباعتقاد منه أن الحل الأمني الذي ينتهجه مضمون النجاح، وأنه قادر على الاستمرار في اقتراف المجازر، الواحدة تلو الأخرى، بغير رادع، وأنه بوسعه اعادة عقارب الزمن الثوري إلى الوراء، وأنه بمقدوره البقاء في قمة السلطة، رغم أن طول البقاء يتجافى مع روح النظام الجمهوري، ويتعارض مع إرادة شعبية واسعة تنشد الكفاية والحرية والكرامة الإنسانية وتتطلع إلى الديمقراطية.
الإبراهيمي لا يداهمه هذا التشاؤم من فراغ، ويكفي القول إنه سيبدأ مهمة جديدة، سبق أن تعثر فيها دبلوماسي قدير كان على رأس المنظمة الدولية ذات وقت، وله باع طويل في تبريد الأزمات الساخنة. وهو كوفي عنان، ويكفي أيضا متابعته المجريات الدامية الحاصلة يوميا، والتي تحصد أرواح العشرات من الأبرياء.
ويقود ذلك إلى ضرورة أن تخطط المعارضة السورية لكافة الاحتمالات، ومنها أن يلقى الإبراهيمي مصير عنان، فلا يجد شقا في جدار الطوب، فيعود أدراجه بخفي حنين، ولعل النقطة الأولى الملقاة على عاتق المعارضة، في حال كهذا، ألا تظل على تشتتها، فقد بح صوت كثيرين في دعوتها إلى التوحد والاتفاق ونبذ الفرقة والخلاف والعمل على توزيع ذكي للأدوار، غير أن ذلك لم يتحقق بعد، رغم ما يمثله من ضرورة في هذا الظرف السوري البالغ التعقيد.