ردود الفعل الايجابية والمرحبة بأمر جلالة الملك عبدالله الثاني تجميد رفع اسعار المشتقات النفطية تتوالى وتجد اصداء واسعة في اعتبار هذا الأمر الملكي اشارة لا تحتاج الى اي اجتهاد او تأويل بأن جلالته يقف الى جانب ابناء شعبه وهو الاقرب على الدوام الذي زار كل بقعة في هذا الوطن الكريم والتقى ابناءه في اماكن تواجدهم وتعرف على مشاكلهم ووقف على مطالبهم واستجاب لنداءاتهم واستمع الى شكاويهم ورصد همومهم بعيونه الثاقبة وتواضعه ومعرفته بأحوال الاردنيين بدءاً من الفقراء وذوي الدخول المحدودة وصعوداً ولهذا دأب جلالته على الدوام توجيه الحكومات المتعاقبة بضرورة النزول الى الشارع والحوار مع الشعب والوقوف الى ارائه واحتياجاته ووضع الخطط الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والخدمية وغيرها من الهموم الحياتية وفق ما يسمعون ويرون بأعينهم وليس كما تقول التقارير او تساعد عليه القراءات الاكاديمية والبحثية وحدها.
من هنا جاء الأمر الملكي بتجميد قرار رفع اسعار المشتقات النفطية ليعيد الأمور الى نصابها الصحيح وينحاز الى الشرائح ذات الدخول المحدودة وتلك الفقيرة التي كان رفع الأسعار سيزيد من الاعباء عليها وخصوصاً ان الارتفاع لن يطال مادتي البنزين والسولار بل سيتعداهما الى سلع وخدمات اخرى ما سيثقل كاهل الأسر هذه ويسهم في تعريضها لمزيد من الضغوط والفاقة, وقد ثمّن الاردنيون أمر مليكهم واعتبروه ترجمة عملية ومباشرة لما دأب جلالته على طمأنة الاردنيين إليه وهو ان الاصلاح بشقيه السياسي والاقتصادي لن يكون إلاّ لصالح الاردنيين وتكريساً لدولة القانون والانتاج والتعددية واحترام حقوق الانسان والمشاركة في صنع القرار وفي توفير فرص العمل والحد من الفقر والبطالة ودائماً في مكافحة الفساد وترشيد الاستهلاك وتفعيل مبادئ المساءلة والمحاسبة والمراقبة الحثيثة.
وإذ يدرك الاردنيون ان اقتصادنا الوطني يواجه صعوبات حقيقية وتحديات متعددة ويعرفون ما تعانيه الموازنة من عجز في ظل تقاعس الاصدقاء والاشقاء عن تقديم ما كان وعدوا به من مساعدات وأيضاً في انعكاسات الازمة المالية والاقتصادية التي تعصف بأوروبا واميركا بل معظم دول العالم على اقتصادنا الذي يتأثر بها اضافة بالطبع الى المشروعات التنموية والنفقات الجارية التي تثقل الموازنة, فإن الاردنيين على قناعة بأن قرار رفع الاسعار ليس هو العلاج الناجح او الذي يجب ان يتم البدء به على أهمية ما كان يمكن ان يعود به على الخزينة من أموال لسد جزء من اموال الدعم الباهظة التي تقدم للمشتقات النفطية والكهرباء والغاز المخصص للاستهلاك المنزلي.
جملة القول ان جلالة الملك بانحيازه المتواصل الى الشعب وتماهيه مع احتياجاته وهمومه انما يعكس طبيعة وحجم العلاقة القائمة على الولاء والمحبة المتبادلين بين القائد وشعبه وما يمكن للنموذج الاردني ان يقدمه في هذا الشأن لكل شعوب المنطقة, وفي كيفية المحافظة على الاوطان وضمان أمنها واستقرارها ودفعها لمزيد من التماسك وتكريس كل ابداعاتها وجهودها من أجل المراكمة على الانجازات ومواجهة التحديات بصلابة وارادة لا تلين ولا تضعف بل تزيدها الشدائد عزيمة وقدرة وصبراً.