في الوقت الذي تحرص فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم على توفير سبل المشاركة أمام المواطن العماني ليقوم بدوره المنشود في صياغة وتوجيه التنمية الوطنية في مختلف المجالات، وعلى امتداد هذه الأرض الطيبة، فإن واجبات عديدة تفرضها المواطنة، التي تشكل الأساس القوي والراسخ، للعلاقة العميقة التي تربط بين أبناء الوطن، في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
نعم هناك الكثير من حقوق المواطنة، ومن أبرزها أو في مقدمتها حقوق المساواة، وتكافؤ الفرص بين المواطنين، والحصول على الخدمات الأساسية وفق الشروط والضوابط التي تحددها الدولة، والتمتع بالحريات والحقوق التي كفلها النظام الأساسي للدولة، غير أن الوطن والحفاظ عليه وحماية مكتسباته، وتوفير سبل التقدم والرفاهية له ولأبنائه، الآن وفي المستقبل، تفرض على الجميع القيام بواجبات المواطنة، بدءًا من القيام بمهام العمل أو الوظيفة، بإخلاص وجدية وتفان، واحترام للقيم والقوانين المعمول بها، ووصولاً إلى التضحية بالنفس والنفيس دفاعًا عن الوطن وحماية مكتسبات النهضة المباركة.
ولأن المواطنة تقوم على الانتماء بكل ما يعنيه ذلك من معنى، فإن واجبات المواطنة تكون، وينبغي أن تكون مقدمة دومًا على حقوقها، في كل وقت، وتحت كل الظروف.
وفي هذا الإطار فإنه ليس من المبالغة في شيء القول إن الدعوة للقيد في السجل الانتخابي، وتثبيت النظام الإلكتروني في بطاقة الهوية الشخصية للمواطنين، هي في الواقع من واجبات المواطنة. ليس فقط لأن ذلك ضرورة من ضرورات المشاركة في انتخابات مجلس الشورى، أو في انتخابات المجالس البلدية في المحافظات، ولكن الأهم أنها أحد معطيات المواطنة التي تستحق الاعتزاز بها والحرص على الحصول عليها، وعلى ممارسة حق الانتخاب أو الترشيح المترتب عليها بالضرورة. فليس هناك من غير المواطنين العمانيين من يحق له ذلك.
من جانب آخر فإن القيد في السجل الانتخابي، والذي وفرت وزارة الداخلية كل السبل ليكون سهلاً وميسورًا بالنسبة للمواطنين، وكذلك تثبيت النظام الإلكتروني في بطاقة الهوية هو خطوة ضرورية من أجل تمكين المواطن من المشاركة في اختيار ممثليه في المجالس البلدية، وفي مجلس الشورى، ومن ثم المشاركة بالفعل في تحديد أولويات وسبل تحقيق التنمية في المحافظة التي يعيش فيها أو على المستوى الوطني الأوسع من خلال المؤسسات القائمة.
ومن خلال هذه المشاركة التي يتسع نطاقها تأتي خطط التنمية وبرامجها لتتماشى، مع أو لتستجيب لتطلعات المواطنين، وما يرونه ضروريًا لحياتهم الآن وغدًا.
ومن خلال التفاعل والتعاون بين المواطنين والهيئات والجهات والمؤسسات المختلفة في الدولة تتحقق الأهداف ونقترب من تحقيق الطموحات التي نصبو إليها، في مختلف المجالات، وعلى كل المستويات أيضًا، بما في ذلك الحفاظ على ما نحققه لصالح هذا الجيل والأجيال القادمة.