التصعيد الاسرائيلي الواضح ضد قطاع غزة والتهديدات والتلميحات الصادرة عن اكثر من مسؤول اسرائيلي للقيام بمغامرة عسكرية جديدة وعدوان آخر على القطاع يندرج في اطار تصعيد شامل ضد الشعب الفلسطيني وقيادته وحقوقه الثابتة والمشروعة، وهو يطال ليس فقط قطاع غزة او الضفة الغربية بل ايضا الكل الوطن الفلسطيني اينما كان في تناقض واضح مع الشعارات التي طالما رفعتها اسرائيل حول رغبتها بالسلام وهي الشعارات التي يتكشف اليوم انها لم تكن سوى محاولة اسرائيلية لذر الرماد في العيون وتضليل العالم اجمع.

لقد شرعت الحكومة الاسرائيلية المتشددة ومنذ شهور بحملة تصعيد واضحة محلية واقليميا، فما الذي يعنيه ان تعلن اسرائيل يوميا عن مخطط جديد للاستيطان، في الاراضي المحتلة ؟ وما الذي يعنيه مواصلة تنفيذ المختطات الاستيطانية وتهويد القدس وحملات الدهم والاعتقال ؟ وماذا يمكن ان نفهم من حملة التحريض الاسرائيلية السافرة ضد القيادة الفلسطينية وضد الرئيس محمود عباس شخصيا ؟ وكيف ممكن ان تستوي كل هذه الممارسات التصعيدية مع جهود السلام او مع الرغبة في تحقيقه ؟ وكيف ممكن لاسرائيل ان تفسر للعالم اجمع حصارها الجائر المتواصل على قطاع غزة وتحكمها بالضفة الغربية المحتلة ؟!

لقد بات واضحا للعالم اجمع ان ما يسمى عملية السلام ليس فقط انها وصلت الى طريق مسدود بل ان مواقف وممارسات اسرائيل احدثت تراجعا كبيرا في الثقة بمصداقية سعيها للسلام في الوقت الذي تطلق فيه العنان لاعتداءات مستوطنيها في الضفة الغربية ضد المدنيين العزل وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الاعتداءات العنصرية ضد المدنيين العزل وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الاعتداءات العنصرية ضد الفلسطينيين من قبل شبانها وفتياتها الذي يهتفون جهارا بشعارات الموت للعرب وبشعارات عنصرية اقل ما يقال فيها انها لا يمكن ان تصدر الا عن اشخاص فقدوا انسانيتهم وكشفوا تدنيهم الاخلاقي وعاشوا في بيئة من الحقد والكراهية تتحمل الحكومة الاسرائيلية نفسها مسؤوليتها رغم التصريحات الرسمية التي تندد بذلك.

لقد حان الوقت كي تفهم اسرائيل ومستوطنوها وكل عنصريها ومتطرفيها ان الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يقبل باستمرار هذه المهزلة فهو شعب عظيم يعتز بنضاله العادل نحو الحرية والاستقلال ويتمسك بحقه بالعيش بحرية وكرامة ولا يقبل ان تتحكم اسرائيل او غيرها بمستقبله ومصيره ولا ان يواصل المستوطنون غطرستهم وتفريغ شحنات العنصرية والتعالي ضده، وهو مصمم على انهاء الاحتلال غير المشروع، واذا كان صبورا وحكيما هو وقيادته واذا كان لا زال يمد يده لتحقيق السلام العادل والشامل فأن ذلك لا يعني ضعفا ولا يعني التخلي عن اي حق من حقوقه المشروعة.

كما حان الوقت كي يدرك رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وحكومته وكل متطرفيه ومستوطنيه ان استمرارهم بهذا النهج يعني دفع المنطقة مجددا نحو الانفجار الذي لن يكون أخذ بمنأى عن تداعياته الخطيرة.

وفي المحصلة، تخطىء اسرائيل خطأ جسيما اذا ما اعتقدت انها يمكن ان تواصل حياتها كالمعتاد في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الفلسطيني وتنتهك حقوقه يوميا وتنغلق كل نوافذ الأمل امامه. ولذلك فالأجدر باسرائيل ان تعيد النظر في كل سياساتها التي عفا عليها الزمن ويرفضها العالم اجمع وان تمتلك الجرأة للاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتنهي احتلالها وتقيم سلاما دائما وعادلا مع الشعب الفلسطيني عبر ممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية بدل الاستمرار في كل هذه المغامرات العبثية التي تتفتق عنها عقلية الاحتلال والتي سئمها العالم اجمع.