وضع مندوب سورية نفسه ورئيسه ونظامه في موقف لا يحسدون عليه، نتيجة استمراره بممارسة الوقاحة ومهاجمة بعض الدول في مجلس الأمن بدل استخدام الحوار الدبلوماسي الراقي كما تفرض الأعراف الدولية في الأمم المتحدة. ما يؤكد على أن النظام لم يعد لديه شيء يقدمه لإقناع العالم بأنه "مظلوم" وأن ما يحدث في سورية ليس إلا "مؤامرة كونية" ضده لأنه آخر أركان "الممانعة والمقاومة" في المنطقة.

تطاول المندوب السوري في اجتماعات سابقة لمجلس الأمن على دول عدة مثل السعودية وقطر وغيرهما لمجرد مطالبة مندوبيها بإيقاف قتل الشعب السوري، فتعامل الجميع مع المسألة بتجاهل. وفي الساعات الأولى من صباح أول من أمس عاد ليمارس السلوك ذاته في المجلس على تركيا ولبنان والمغرب وفرنسا. ولأن الكيل طفح من وقاحته، جاءه رد وزير الخارجية الفرنسي ليجعله يحسب ألف حساب قبل أن يهاجم الآخرين، فذكره بأن جد رئيسه الأسد "طالب فرنسا بعدم الرحيل عن سورية وعدم منحها الاستقلال، وذلك بموجب وثيقة رسمية وقع عليها ومحفوظة في وزارة الخارجية الفرنسية"، وأضاف ساخرا "وإن أحببت أعطيك نسخة منها".

وعلى الرغم من أن هذه النقطة ليست جديدة، وكتب عنها من قبل، إلا أن إعادة نبشها ستربك النظام السوري الذي يتحدث عن العروبة والمقاومة فيما الناس تقول إن رئيسه سليل شخص "خائن" لوطنه اسمه "سليمان الأسد"، كان يعتز به حفيده "حافظ" والد بشار الأسد، بدليل أنه ظل في سورية يكنّى بـ"أبي سليمان" إلى مطلع التسعينات، حين قرر توريث "الرئاسة" لابنه باسل، وبدأ الترويج لذلك بأغنية لمطرب لبناني تمجد القائد "أبو باسل"، حتى درج اللقب الجديد.

كثيرة هي الأمور الهشة الفضائحية في تركيبة النظام السوري الذي لم يعد - بعد احتراق مراكبه كلها - يمتلك وسيلة للدفاع سوى التطاول على من يطالبونه بوقف قتل الشعب الطامح للحرية والباحث عن الخلاص من نظام أعاده عشرات السنين إلى الوراء. وعلى المجتمع الدولي أن يقتنع من لغة المندوب السوري بعدم وجود أمل في إصلاح النظام، فيساعد على بناء نظام جديد عقلاني يقدّر شعبه ويحترم الآخرين.