من المؤسف أن يفشل الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن الذي دعت إليه فرنسا لبحث الأزمة السورية في الخروج بموقف دولي واضح تجاه الأوضاع المأساوية بسوريا والتي وضحت أنها لا تحتاج إلى اجتماعات وإنما إلى قرارات دولية شجاعة تردع النظام وتُعيد الأمن والطمأنينة للشعب السوري الذي أدخله النظام الفاسد بالعنف والقتل وسفك الدماء في مأزق حقيقي، فقد كان الجميع يأمل أن يخرج الاجتماع الوزاري الدولي بقرارات واضحة ولكن مرّة أخرى المجتمع الدولي يخذل الشعب السوري بموقف غير واضح يمنح النظام المزيد من الوقت لتنفيذ ما عجز عنه في السابق.

إن الدعوات الإيجابية التي صدرت من بعض الدول خلال الاجتماع خاصة فيما يتعلق بفرض مناطق الحظر الجوي وتقديم الدعم للمناطق التي حرّرها الثوار ليست جديدة لأنها مجرّد دعوات وإن المطلوب تفعيلها لتتحوّل إلى واقع على الأرض، فليس من المقبول أن يُكرّر المجتمع الدولي الأقوال ذاتها والجميع يُدرك أهمية اتخاذ قرار بفرض الحظر الجوي لحماية النازحين واللاجئين داخل الأراضي السورية خاصة بعد ما اشتكت الدول المجاورة بأنها لا تستطيع استقبال المزيد من اللاجئين الذين يتدفّقون يوميًّا عليها هربًا من القتل.

إن أزمة سوريا قد أدخلت المجتمع الدولي بما فيه مجلس الأمن في امتحان عسير وإنه فشل حتى الآن في حلّ الأزمة رغم أن الخريطة واضحة للشعب السوري الذي قال كلمته في النظام ولذلك كان يأمل في التحرّك الدولي الجماعي السريع لردع النظام الذي يستهين بالمواقف الدولية والفشل عمدًا النقاط الست لخطة المبعوث الدولي والعربي السابق كوفي عنان ولذلك كان يجب أن يُواجه بموقف دولي صارم جديد خاصة بعد مواصلة ارتكابه المجازر البشرية.

إن المجتمع الدولي مطالب وبإلحاح بترك سياسة اللا مبالاة تجاه ما يحدث في سوريا وتسويف الأمور في اجتماعات وضحت أنها للخطابة فقط، فإن سقوط أكثر من 18 ألف قتيل يجب أن يُحرّك الضمير العالمي لعقاب النظام الذي وضح أنه غير جادٍّ لحل الأزمة سلميًّا ولذلك فإن المرحلة المقبلة يجب أن يكون شعارها واضحًا وهو حماية الشعب السوري بقرارات دولية صارمة تقوم على شرعية الدعم العربي والإسلامي للثورة السورية وهذا لن يتحقّق إلا بإقامة مناطق حظر جوي داخل التراب السوري، فليس من المقبول أن يتجاهل المجتمع الدولي حمام الدم اليومي في سوريا بعد الآن.