لا شك أن تفاقم أوضاع الأزمة السورية له انعكاسات خطيرة جدا، أهمها نزيف الدم الذي لا يتوقف في كافة أرجاء الأراضي السورية، وانعدام الأمن والأمان لجميع أبناء الشعب السوري، لدرجة أن التنقل بين حي وآخر في مدينة حلب مثلا، ناهيك عن التنقل بين المدن والبلدات السورية، يحمل في طياته مخاطر كبيرة تصل إلى القتل أو الخطف.
لكن مشكلة اللاجئين السوريين أيضا تعد من أهم المشاكل التي يجب إيجاد حل سريع لها بسبب خطورتها وما يمكن أن تسببه من ردود فعل وأضرار جانبية في حال لم يتم الالتفات إليها بشكل جدي، خاصة أنه ليس هناك حل في الأفق المنظور للأزمة السورية، وبالتالي فإن وجود اللاجئين السوريين في الدول المضيفة قد يطول قليلا.
المشكلة الأساسية التي يعاني منها عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين في شتى الدول المضيفة هي عدم وجود سكن مناسب. فهناك عوائل كاملة تعيش في خيمة واحدة منذ أشهر طويلة، دون مراعاة أهم المتطلبات الصحية والنفسية والإنسانية. كما أن هناك جزءا من اللاجئين يعيشون في مدارس كان يفترض أن تؤويهم بشكل مؤقت في فترة الصيف خلال الإجازة الصيفية للطلاب.
أما الآن، ومع قرب فصل الشتاء وأمطاره وأجوائه الباردة، ومع بداية الدراسة وضرورة إعداد المدارس لاستقبال الطلاب في العام الدراسي الجديد، تكتسب مشكلة مسكن اللاجئين السوريين أهمية إضافية تستوجب إيجاد حل سريع لها.
إحدى المشاكل الأخرى التي يعاني منها اللاجئون هي الغذاء. فرغم التبرعات السخية التي قدمتها شعوب ومنظمات ودول إقليمية ودولية، إلا أن انعدام التنسيق الجيد منع حتى الآن وصول هذه التبرعات إلى مستحقيها، وبالتالي على المنظمات الإنسانية والخيرية الإقليمية والدولية أن تضع خطة محكمة تضمن إيصال الغذاء والكساء والغطاء للمستحقين من اللاجئين في جميع الدول المضيفة.
تقييد الحريات ومنع اللاجئين من الخروج من المخيمات مشكلة أخرى يواجهها اللاجئون، فقد تحولت المخيمات مع الزمن إلى سجون كبيرة تقيد حركة اللاجئين وتضيف إلى معاناتهم، مما يجعل استمراره أمرا صعبا لأنه قد يؤدي إلى اضطرابات داخل المخيمات تتسبب في مشاكل للدول المضيفة.
هذه مجرد أمثلة من المعاناة التي يواجهها اللاجئون السوريون والتي تنتظر حلا سريعا قبل أن تفرز مشاكل أخرى تتجاوز حدود المخيمات وأسوارها. وبما أن حل الأزمة السورية لا يبدو قريبا، فإن الواجب بالدرجة الأولى إيجاد حلول تحفظ للاجئين كرامتهم وإنسانيتهم بعد أن أجبرتهم الظروف على ترك ديارهم حفاظا على أرواحهم وأرواح أسرهم.