وضع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى "خريطة طريق" واضحة المعالم لوقف المأساة الإنسانية التي تدور رحاها في سوريا منذ أكثر من 17 شهرًا بسبب تعنُّت النظام السوري ومُماطلته واستخدامه الخيار العسكريّ في الردّ على مطالب الشعب السوريّ بالحُريّة والديمقراطيّة والكرامة الإنسانيّة.
لقد شدّد سمو الأمير في الكلمة التي وُزّعت على المشاركين في القمة السادسة عشرة لدول عدم الانحياز التي تعقد في طهران على ضرورة دعم مطالب الشعب السوريّ المشروعة ومساندته ووضع حدّ لمأساته وتنفيذ القرارات والمبادرات العربيّة والدوليّة بوقف أعمال العنف وقتل المدنيّين الأبرياء، ونقل السلطة من خلال اتفاق سياسيّ يحقّق طموح ومطالب الشعب السوريّ المشروعة.
وفي تأكيد على حقّ الشعب السوريّ بالحُريّة والديمقراطيّة أُسوة بجميع الشعوب قال سموه حفظه الله: "إنه لا يمكن أن يكون تطلع الشعب السوري للحُريّة والكرامة والعدل استثناء"، مؤكدًا ضرورة أن تضطلع حركة عدم الانحياز التي لعبت دورًا هامًا في دعم حركات التحرير في العالم وتمكين الشعوب من تقرير مصيرها بمواصلة هذا الدور إزاء جميع الشعوب التي تتعرض للعدوان والاستبداد والقمع وجرائم الحرب والإبادة.
لقد أكّد سمو الأمير أنّ ما يشهده العالم العربي من أحداث وتحولات تاريخية يؤكّد حقّ الشعوب في التطلع إلى الحُريّة والكرامة والعدالة والتنمية والقيم الكونيّة. داعيًا في الوقت نفسه دول المنطقة إلى ضرورة "أن تعي الآن أنّها في المرحلة القادمة ستكون في حاجة إلى التعايش بدل الهيمنة، حتى تنتقل المنطقة إلى مستقبل يسوده الاستقرار والرخاء والأمن والتنمية المستدامة، والتي من دونها لا يمكن لمنطقتنا أن تتطور وترتقي إلى ما نصبو إليه جميعًا".
إن حديث سمو الأمير المفدى عن القضية الفلسطينية والتأكيد على اعتبارها قضية العرب المركزية الأولى يشير بوضوح إلى أن الانشغال بقضايا الربيع العربي وخاصة مطالب الشعب السوري العادلة والمُحقّة لم يغيّر شيئًا في أولوية القضية الفلسطينية بالنسبة لدولة قطر، حيث لفت سموه "إلى أن "إسرائيل" تقوم حاليًا بتكثيف أنشطتها الاستيطانية وتصعيد وتيرة تهويد القدس والتضييق على الفلسطينيين، في تحدٍ واضحٍ للشعوب العربية وللمجتمع الدولي.
لقد وضع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى المسؤولية على عاتق دول حركة عدم الانحياز التي تشكل ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتقديم الدعم للشعب الفلسطيني بكل الوسائل المادية والمعنوية، من أجل حقّه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، ونيل كلّ حقوقه المشروعة، ووضع حدّ للجرائم التي ترتكبها إسرائيل يوميًا ضدّ هذا الشعب المقاوم، وإنهاء الحصار الظالم على قطاع غزّة، وغير ذلك من الممارسات التي تعتبر خرقًا صارخًا للمبادئ والشرائع الإنسانية والدولية وانتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف