تجد إسرائيل الفرصة مناسبة الآن للتمادي بإجراءاتها التوسعية على الأراضي الفلسطينية وتهديدها للمسجد الأقصى في سياق استمرار الدول العربية بعزلتها السياسية الداخلية الناجمة عن تداعيات “الربيع العربي” والتغيرات الجذرية والمراحل الانتقالية والثورات التي تمر في بعضها.

لقد تراجع الاهتمام بالشأن الفلسطيني وملف الاحتلال الإسرائيلي إلى مراحل دونية على لائحة الأولويات العربية، ولكن هذا يجب ألا يستمر ومن الضروري أن تعود بوصلة العمل العربي المشترك لتتجه نحو فلسطين و القدس والمسجد الأقصى بالتحديد.

ونتيجة للدور التاريخي والديني الذي يتمتع به الأردن بقيادته الهاشمية تجاه القدس والمسؤولية التي يشعر بها تستمر المحاولات والجهود الأردنية لممارسة الضغط على إسرائيل بشتى الوسائل السياسية والدبلوماسية الدولية وكذلك من خلال جهود الحماية الهاشمية المباشرة للمواقع المقدسة في القدس بخاصة المسجد الاقصى.

لكن ذلك الجهد الأردني بحاجة إلى أن يحظى بالدعم العربي والإسلامي المؤثر وألا يشعر الأردن بأنه يخوض صراعا صعبا لوحده دون معين.

تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية لحرمة المسجد الاقصى يهدد بإشعال فتيل صراع جديد في فلسطين والمنطقة يستمد الكثير من الشحن السياسي والعسكري من واقع الحال الذي تمر به الدول العربية وهذا لن يكون في مصلحة أحد في المنطقة بخاصة الشعب الفلسطيني الذي يعمل حاليا على بناء الأسس المستدامة لدولته في ظروف بالغة الصعوبة يفرضها الاحتلال الإسرائيلي الذي ينتهك كافة المواثيق والمعاهدات الدولية.

ومن الواضح أن الممارسات الإسرائيلية الحالية تهدف لتعطيل الجهود الدولية التي يقودها الأردن إلى جانب منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” من خلال تنفيذ مشاريع حماية المناطق الحساسة في القدس لا سيما باب المغاربة وتصنيف القدس كمنطقة تراث عالمي يجب الحفاظ عليها وعدم السماح بتهويدها وتغيير معالمها وهذا ما يعد ضربة سياسية قوية لمخططات الاحتلال الإسرائيلي بتغيير معالم المنطقة التاريخية والديمغرافية.

من المنطقي والمتوقع أن تشوب علاقات بعض الدول العربية حالة من الجمود نتيجة الأوضاع الحالية، وربما تكون أدوات العمل العربي المشترك في أضعف حالاتها، ولكن في مواجهة تحد يتمثل بالاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى يجب أن يقف الجميع أمام مسؤولياتهم وأن يضع النظام العربي الرسمي والمجتمع الدولي هذا الملف في مقدمة الأولويات في المنطقة لأن مشاعر كافة المسلمين في العالم مستهدفة نتيجة السلوك الإسرائيلي المارق الذي يتجاوز كافة المواثيق الدولية ويدمر كل مصداقية للنظام السياسي الدولي.