كثيرة هي المؤشرات التي تنبئ بالخطورة التي من الممكن أن يشكلها اللاجئون السوريون على دول الجوار، إذا لم يتم استيعابهم بطريقة تلبي كافة احتياجاتهم.
ما حدث في الأردن من مصادمات بين لاجئين سوريين وأجهزة الأمن هناك على خلفية تراجع الخدمات المقدمة لهم، أحد تلك المخاطر؛ ولكن: ماذا عسى عمّان أن تفعل في ظل تزايد أعداد اللاجئين الواصلين إليها وتجاوزهم حاجز الـ180 ألفا؟ والسؤال الأهم: على عاتق من تقع مسؤولية مساعدة دول الجوار باحتواء اللاجئين.
الواقع على الأرض، يشير وبكل وضوح إلى خروج المناطق الحدودية لسورية التي تشترك فيها كل من الأردن وتركيا عن سيطرة الجيش النظامي، وإلا بماذا يمكن تفسير الأعداد الكبيرة من اللاجئين التي تعبر نحو أراضي تلك الدولتين؟ وما يدعم ذلك، الإعلان السابق للجيش الحر بسيطرته الكاملة على منافذ حدودية سورية مهمة مع دولتين، منها تركيا.
فكرة إيجاد مناطق عازلة وآمنة داخل الأراضي السورية التي عاد لطرحها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاثنين الماضي، كانت مطروحة منذ بداية الأزمة.
صحيح أن فكرة إقامة منطقة عازلة - في البدايات - كانت أمرا صعبا بعض الشيء، ولكنها الآن أمر عملي وعملي جدا، خلافا لما ذهب إليه الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلته التي بثت أمس، ذلك أن إقامة أي منطقة عازلة وآمنة داخل الأراضي السورية تعني بقعا جغرافية محررة بالكامل من سيطرة نظام الأسد، وهو ما يخشى منه النظام السوري الذي يزعم من خلاله رئيسه أن الوضع في سورية صار أفضل من ذي قبل.
إقامة مناطق عازلة داخل الأراضي السورية، يعني إعادة إحياء المناطق المحررة مجددا من ناحية، وتخفيف الضغط على دول الجوار من ناحية أخرى، وبالإمكان الاستفادة في ذلك من تجربة "صحوات" العراق أو "اللجان الأهلية" في مصر، للحفاظ على حالة السلامة العامة في تلك المناطق، عبر إيكال المهمة إلى الأفراد المنشقين من الجيش السوري الموجودين بكثرة في أحد المخيمات على الأراضي الأردنية أو المتواجدين على الأراضي التركية، وهو ما سيعطي الجيش الحر مساحة من الثقة على الأرض للتقدم نحو تحرير بقية البقع الجغرافية التي يسيطر عليها نظام الأسد.