لن يتراجع الأردن عن واجبه الإنساني ودوره القومي، وستبقى ذراعاه مفتوحتين، يستقبل الإخوة السوريين، ويقدم لهم العون، والمساعدة، للتخفيف من معاناتهم وتهدئة روعهم، بعد أن هربوا من الموت المحقق الذي يلاحقهم، وأدى لوفاة وإصابة عشرات الألوف، وتهجير أكثر من مليون الى دول الجوار، ومليونين في الداخل فرارا من المحرقة التي باتت تطبق عليهم.

وها هي تحرق الأخضر واليابس، وتحيل الشام ريحانة الله في أرضه الى ارض محروقة، تئن تحت وطأة الخوف والإرهاب والموت.

ولن يضير الأردن تصرفات وحماقات نفر من الشبيحة الذين اندسوا بين اللاجئين، وسولت لهم أنفسهم الاعتداء على رجال الأمن والدرك الذين يعملون على حمايتهم وتوفير الأمن والأمان لهم، ولن يضيرهم تنكر البعض للدور الأردني الإنساني النبيل، وجهود النشامى من أبناء قواته المسلحة الباسلة وأجهزته الأمنية، وهم يصلون الليل بالنهار لضمان سلامة وصول الأشقاء، وتقديم كل عون ومساعدة لهم، ونقلهم الى اماكن آمنة، ليذوقوا طعم السكينة والأمان بعد خوف ومعاناة شديدين على يد “زلم” النظام.

نعرف، ويعرف العالم كله حجم التبعات الهائلة التي يتحملها هذا الحمى العربي عن طيب خاطر، وهو يستقبل الآلاف من الأشقاء يوميا وقد تجاوز عددهم “180” ألفا حتى الآن ولم يعد مخيم الزعتري الذي امتلأ عن آخره يتسع لتلك الأفواج المرعوبة، التي تتدفق عبر الاسلاك الشائكة للنجاة من الكارثة المحققة، وباتت الظروف المأساوية تحتم فتح مخيم آخر لاستيعاب الأعداد الهائمة على وجهها، تنشد العطف والرحمة من الأشقاء وتوفير ادنى مقومات الحياة والبقاء.

لا ننكر مساعدة بعض الاشقاء والاصدقاء، ووصول عدد من المستشفيات الميدانية والمساعدات العينية، ولكن كل ذلك لا يكفي في ظل الكلفة العالية لإقامة المخيمات، وتوفير الحياة الآمنة.. والطعام والشراب، والمدارس لآلاف الأسر، ما يفرض على المجتمع الدولي ان ينهض بواجباته فوراً، ويعمل على دعم الأردن دعماً مالياً حقيقيا، وبالسرعة الممكنة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الخطيرة التي يمر بها، وفي ظل الكلفة العالية جدا التي يتحملها لتقديم الخدمات المطلوبة للاجئين، وقد تجاوز عددهم 180 الفاً، ومرشح ان يتضاعف العدد اذا ما استمرت الحرب الأهلية القذرة في القطر الشقيق، واذا ما استمر ارتكاب المجازر والمذابح الفظيعة والتي بات يشتم منها رائحة الطائفية، والقتل على الهوية.

مجمل القول: سيبقى هذا الحمى العربي الهاشمي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وفياً لواجبه الإنساني النبيل، ولدوره القومي باستقبال الأشقاء، والعمل على توفير الأمن والأمان والحياة الكريمة لهم، ولن يتنكر لمبادئه العربية - الإسلامية، رغم تصرفات شبيحة النظام الحاقدة، الذين يعملون على نقل المشاكل، لتفجير المخيمات من الداخل. والأردن بقيادته الهاشمية وقواته المسلحة وأجهزته الأمنية واع لهذه المخططات، وقادر على اجهاضها، ليبقى رأسه مرفوعاً وهامته عالية كما كانت، وستبقى بعون الله تعالى .

“فأمّا الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”.

صدق الله العظيم