تجمع آراء المراقبين على أن الأزمة السورية قد بلغت حدا غير مسبوق من التعقيد. فالعديد من المعطيات على أرض الواقع تؤكد بأن معاناة الشعب السوري بالداخل والخارج قد طالت. إذ نجد أن آلة القمع التي يسلطها النظام السوري على معارضيه لم توفر منطقة من المناطق إلا وامتدت إليها باستهداف كل من يعارضون النظام، وشهدت مناطق عديدة مذابح بشعة وثقتها أجهزة الإعلام الحر، لقي خلالها عشرات المدنيين حتفهم بأيدي عناصر أمن النظام و«الشبيحة»، في مشاهد وحشية تثير قلقا واسعا في مختلف الأوساط الدولية والإقليمية. أما خارج حدود سوريا، فقد توالت المشاهد المؤلمة للنزوح بصورة تبعث على الحزن لتضاعف أعداد الهاربين من جحيم النظام الأسدي.

وبتنا نسمع يوميا بأن عدة دول مجاورة لسوريا تعلن بإشفاق شديد على مصير الناس، بأن طاقتها لم تعد تسمح لها بفتح مخيمات جديدة لمقابلة تدفق النازحين غير المسبوق.

إن المجتمع الدولي بات أمام مسؤولية عظيمة في البحث العاجل عن سبل كفيلة بإنهاء المعاناة الإنسانية فادحة الثمن التي يكابدها الشعب السوري، بعد أن امتدت محنته لمدى بلغ الـ«18» شهرا، ظللنا خلالها نشهد مراوغات النظام واستمرار ادعاءاته بأنه يتعرض لـ«مؤامرة خارجية» وما إلى ذلك من ادعاءات واهية، بينما تجمع غالبية الدول عبر تصريحات معلنة لمسؤوليها ودبلوماسييها على أن النظام قد أوغل في انتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مما يتطلب مواقف دولية وإقليمية أشد قوة وفاعلية، لتجنيب الشعب السوري دفع ثمن استمرار هذا النظام على سدة الحكم، حيث إن النظام قد تنكر لمسؤولياته تجاه شعبه، وبدلا من حماية الشعب صارت عناصر أمن النظام، تقوم بتقتيل المدنيين الأبرياء دون أدنى وازع من خلق أو ضمير.