ليس من المبالغة في شيء القول بأن التطورات الجارية، سواء في سوريا الشقيقة ، و في عدة دول عربية أخرى ، باتت تلقي بظلالها المباشرة، وغير المباشرة، ليس فقط على لبنان ودول عربية أخرى، ولكن أيضا على إسرائيل، التي تراقب باهتمام وعصبية وترقب ما يجري في محيطها، وبالقرب منها.
وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتانياهو تتجه الآن إلى إعادة النظر في سياساتها، بل في توجهات وبرامج التدريب في جيشها ، لكي تستوعب التغيرات والاحتمالات التي تطرحها التطورات الراهنة، وما يمكن أن تتمخض عنه خلال الفترة القادمة، وهو ما يحبذه عدد متزايد من القيادات الأمنية والعسكرية والسياسية الإسرائيلية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي لايزال غارقا في مسألة البرنامج النووي الإيراني، وفي ميوله السوداوية التي تدفعه نحو التصعيد واحتمال شن ضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية، وهو أمر لا ينفيه نتانياهو، ولكنه يجعل العالم يتوجس منه بشكل متزايد، على أمل الحصول على مزيد من المكاسب، من الولايات المتحدة ومن الاتحاد الأوروبي، وغيرهما خلال الفترة القادمة.
وفي هذا الإطار فانه ليس غريبا، ولا مفاجئا أن يحظى حزب الله اللبناني، الذي يزداد قوة وتسليحا وقدرة على إيذاء إسرائيل، باهتمام كبير من جانب المسؤولين الاسرائيليين، وفي مقدمتهم نتانياهو ووزير دفاعه ايهود باراك، وذلك انطلاقا من فرضية إسرائيلية رائجة مفادها أنه إذا أقدمت إسرائيل على ضرب منشآت إيران النووية، فإنها لابد وان تستعد لتلقي ضربات صاروخية من جانب حزب الله اللبناني، وربما من قطاع غزة، حتى من جانب سوريا في حالات محددة تتوقف على طبيعة الظروف والأوضاع السورية والإقليمية في ذلك الوقت.
على أية حال، وبغض النظر عن افتراضات إسرائيل وحسابات أجهزتها المختلفة، فإن العنصر الخطر يتمثل في أن حكومة نتانياهو تريد فيما يبدو تصدير القلق والتوتر الذى تعيشه إلى لبنان، وذلك من خلال التهديدات التي تبعث بها حكومة نتانياهو بأشكال متعددة. وعندما يصل الأمر إلى حد تلويح نتانياهو نفسه بالتهديد، فإنه من الصعب أن يتم التقليل من أهمية مثل هذه التهديدات، أو التغاضي عنها، وذلك بحكم أنها صادرة من أعلى مستويات السلطة في إسرائيل.
وبينما أشار نتانياهو إلى أنه يعتبر حزب الله جزءا من حكومة لبنان، والحزب بالفعل يشارك بشكل قوي وفعّال في حكومة ميقاتي، وأنه سينظر إلى لبنان الدولة والحكومة على أنها ستكون مسؤولة عن أية أعمال يقوم بها حزب الله ضد إسرائيل، وأن تل أبيب سترد على تلك الأعمال بما يطال البنى التحتية والمؤسسات اللبنانية، ولن يقتصر الأمر على مواقع حزب الله، فإن هذا التهديد االعدواني السافر يريد ببساطة أن يدق إسفينا بين حزب الله وبين القوى السياسية اللبنانية المعارضة له، وهو ما يزيد من القلق على الساحة اللبنانية بشكل متزايد في هذه الفترة الحرجة.
ولذا فإنه من المأمول أن تتلاقى مختلف القوى اللبنانية من أجل حماية استقرار لبنان وأمنه وسيادته، وعدم إعطاء الفرصة لنتانياهو لأن يرتكب حماقات أخرى ضد لبنان تحت أية ذريعة