يندرج ايعاز جلالة الملك عبدالله الثاني خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس التربية والتعليم في وزارة التربية والتعليم, اعداد تصور شمولي للنهوض بالتعليم, في اطار رؤية الاصلاح الشاملة التي يقودها جلالته والتي أخذت طريقها العملي وتطبيقاتها الميدانية منذ فترة وتجلت في رزمة الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تمت ترجمتها في القوانين الاصلاحية التي صدرت بدءا من التعديلات الدستورية وقوانين المحكمة الدستورية والاحزاب والهيئة المستقلة للانتخاب وليس انتهاء بقانون الانتخاب الذي شهد تعديلاً مهماً تمثل في زيادة مقاعد القائمة الوطنية على نحو يضمن تمثيلاً اكثر عدالة وشمولية.
من هنا, جاءت دعوة جلالة الملك الى ضرورة تطوير نوعية التعليم ومخرجاته وربطه باحتياجات السوق لتضع الأمور في سياقها الطبيعي ولدفع الذين أوكلت اليهم مهمة اعداد هذا التصور الشمولي للنهوض بالتعليم الى أخذ هذه المهمات بجدية ومسؤولية عالية وبخاصة ان التصور الذي سيقومون بإعداده سيطرح أمام مؤتمر وطني متخصص للتطوير التعليمي والتربوي والجاري العمل على عقده بمجرد الانتهاء من اعداد هذا التصور الشمولي للنهوض بالتعليم والذي ستشارك فيه جميع الجهات ذات الصلة بهدف اقرار خطة عمل وفق برنامج زمني واضح لرفع سوية التعليم وتحقيق الاصلاح التربوي الشامل والبناء على ما تحقق من انجازات خلال السنوات الماضية وأيضا ودائماً لمعالجة التحديات التي تواجه قطاع التعليم في المملكة.
نحن إذاً أمام مشهد تربوي جديد يحظى كما كل الملفات الوطنية, برعاية ومتابعة جلالة الملك ويكتسب اهمية اضافية مع الاستعدادات والاجراءات التي تجريها وزارة التربية والتعليم لبدء العام الدراسي الجديد والذي دعا فيه جلالته الى ايلاء الاهمية التي تستحقها مسألة التركيز على النوعية لا الكمية في المخرجات التعليمية والتي لم يعد من الممكن القبول بغيرها في ظل التقدم العلمي والتقني الذي يشهده العالم والتنافس الشديد بين دول العالم على اتباع مناهج تعليمية تتناسب وروح العصر وتنمية ملكة الابداع والتفكير الخلاق.
في الاطار ذاته الذي دأب جلالة الملك على التنويه والاشارة إليه جاءت دعوة جلالته الجهات المعنية بتطوير العملية التربوية والتعليمية لتضافر جهودها وبذل كل ما تستطيع من جهد وخيال ليؤشر الى الهدف النبيل الذي رمى إليه قائد الوطن وهو ضرورة ان تنعكس هذه الجهود على نوعية التعليم ومخرجاته وربطه بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل الداخلي والخارجي.
آن الاوان لأن يدرك جميع العاملين والمعنيين بتطوير نوعية التعليم ومخرجاته بأننا في سباق مع الزمن وان الشعوب والأمم الحية هي التي تواكب التطور وتعتمد العلم وآلياته في تطوير قدراتها والحضّ على التفكير وإعمال العقل ورعاية المواهب الخلاقة وهو الذي يجد صداه وترجمته في العملية التربوية والتعليمية والتي يعلم الجميع أن اساسها الطالب والمعلم وهما محور هذه العملية وطرفاها القادران على المضي قدما في البناء والمراكمة على الانجازات التي حققتها المملكة طوال عقود مضت والتي يعرف الجميع أنها شكلت انموذجاً متقدماً بهذا المجال في المنطقة وسنواصل الصعود الى أعلى والتقدم الى الأمام بجرأة وتصميم واستفادة من الخبرات والعقول والارادات الصلبة.