تتجه أنظار شعوب نحو 120 دولة أعضاء في حركة عدم الانحياز إلى القمة التي ستشهدها العاصمة الإيرانية طهران نهاية الشهر الجاري أملًا في خروج هذه القمة بقرارات تنحاز للشعوب وتكون صدى لطموحاتها وآمالها وتطلعاتها في التنمية والديمقراطية والحكم الرشيد.

حركة عدم الانحياز التي أسست عام 1961 كانت تهدف -ولا تزال- إلى إيجاد نوع من التوازن في العلاقات الدولية خلال مرحلة الحرب الباردة مُقابل هيمنة الدول الكبرى في حينها، وقد تصدرت ولا زالت أجندتها قضايا إصلاح مجلس الأمن الدولي، ونزع السلاح النووي ودعم قيام دولة فلسطينية.

من المتوقع أن تنجح إيران التي ستكون رئيسة للقمة خلال السنوات الثلاث المقبلة في سعيها لحشد تأييد دول حركة عدم الانحياز لإدانة العقوبات والضغوط "الأحادية" التي تفرضها الدول الغربية وحلفاؤها على عدد من الدول وعليها على وجه الخصوص بسبب برنامجها النووي حيث من المتوقع أن تدين القمة كل أشكال "العقوبات الاقتصادية" و"الضغوط السياسية "والأعمال العسكرية" وخصوصًا "الهجمات الوقائية" التي تُهدد كل من إسرائيل والولايات المتحدة بشنها ضدها حسب مشروع البيان الختامي الذي سيناقشه وزراء خارجية دول حركة عدم الانحياز.

النجاح الإيراني في كسب تأييد وتعاطف أكثر من 120 دولة مشاركة في المؤتمر لقضاياها ومطالبها يجب ألا يُنسي طهران ويُنسي الدول المشاركة المأساة المؤلمة التي يعيشها الشعب السوري منذ 17 شهرًا على يد نظامه الذي رد على ثورته المطالبة بالحرية والديمقراطية بالقتل والعنف والتدمير.

إن أعمال القتل والتدمير والمأساة الإنسانية التي بات يعيشها ملايين المواطنين السوريين بسبب إصرار النظام على استخدام الخيار العسكري في مواجهة شعبه يجب أن تكون حاضرة وبقوة في أروقة وقاعات قمة دول حركة عدم الانحياز.

بمقدور دول حركة عدم الانحياز وإزاء فشل المجتمع الدولي في وضع حد للمأساة الإنسانية المتواصلة في سوريا أن تخرج بمبادرة تُلزم النظام السوري الذي سيُشارك ممثل له في المؤتمر بوقف العنف والقتل وقصف المدن والبلدات بالطائرات والأسلحة الثقيلة.

إن النجاح الحقيقي لقمة دول حركة عدم الانحياز والتي يُشارك في اجتماعاتها عدد من الزعماء العرب ممن أتت بهم ثورات الربيع العربي يتمثل في الانحياز لقضايا الشعوب ومطالبها العادلة في الحرية والديمقراطية والتغيير وفي المقدمة منها مطالب الشعب السوري وإغفال القمة لمأساة الشعب السوري أو فشلها في الاتفاق على موقف موحد ينحاز لقضية الشعب السوري ومطالبه العادلة لا يعني سوى انتصار نهج الاستبداد وقهر الشعوب على نهج الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فالشعوب الحرة هي من تواجه هيمنة الدول الكبرى وسياساتها وتنتصر عليها لا الشعوب المستعبدة والمضهدة.