من المؤكد أن هذه مناسبة قيمة أخرى، لا يمكن معها، إلا أن نتقدم بكل آيات الامتنان والشكر والعرفان للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - على ما تفضل به من أوامر سامية لإنشاء مركز إشعاع ثقافي عماني آخر يضاف إلى مجموعة مراكز الإشعاع الثقافية التي ترتفع بزهو واعتزاز وشموخ، داخل السلطنة، وفي قلب العديد من عواصم العالم واشهر جامعاته أيضا.
نعم إنها فرحة كبيرة بافتتاح مكتبة حصن الشموخ امس، لان هذا الصرح الثقافي من شأنه أن يعزز جهود التنمية الوطنية، ليس فقط في المجال الثقافي العام، أو في مجال البحوث العلمية بأنواعها المختلفة، ولكن أيضا على الصعيد الاجتماعي والسلوكي كذلك، ليس لان المكتبة الكبيرة تتجاوز في مهمتها ودورها أي صرح علمي أكاديمي متخصص في هذا المجال أو ذاك، ولكن أيضا لأنها تقدم نموذجا خلاقا، وبالغ الدلالة فيما يتصل بضرورة الاهتمام بالبعد الثقافي والمعرفي للمواطن العماني، جنبا إلى جنب مع الاهتمام القائم والمتواصل بالتعليم والبحث العلمي والتطوير المستمر لمجالاتهما دوما، ووفق آخر ما توصل إليه العالم، وما توفره الإمكانات المتاحة أيضا.
ومع الوضع في الاعتبار المستوى الرفيع لمكتبة حصن الشموخ في ولاية منح بمحافظة الداخلية، والتي أقيمت في داخل حرم حصن الشموخ، وهو أمر ذو دلالة، فإن مما له دلالة أيضا أن يتزامن افتتاح هذا الصرح الثقافي مع بدء الدراسة في كلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وهى الكلية التي استقبلت أول دفعة من طلبتها امس، وقد أنشئت الكلية بأوامر سامية أيضا، كما أنها توجد في ولاية منح، ومن ثم تتوفر لها وللدارسين فيها، ولكل الباحثين الجادين روافد علمية عديدة وحديثة، ورقية وتقنية، عبر مكتبة حصن الشموخ التي تقدم نموذجا راقيا للمكتبات الحديثة والمتكاملة، نتمنى بحق أن يتكرر في مختلف محافظات السلطنة، أو بعضها على الأقل، ليتواكب مع النهضة العلمية والثقافية، غير المسبوقة، التي تشهدها السلطنة في هذا العهد الميمون.
وفي ظل ماهو معروف من أن هناك مشروعات ثقافية عديدة، كبيرة ومتعددة الجوانب والمجالات، يجري العمل فيها في محافظة ظفار وفي محافظة مسقط، وغيرهما، فإن مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية، وكذلك مركز السلطان قابوس الثقافي في واشنطن، والمركز الثقافي اللبناني العماني في بيروت، وكراسي جلالة السلطان قابوس العلمية في العديد من أعرق جامعات العالم، وفي كل القارات، تشكل منظومة متكاملة، وراقية، تعبر عن عمق الاهتمام الذي يوليه جلالته - حفظه الله ورعاه - للثقافة وللنهوض بالمواطن العماني والوصول به إلى ارفع الدرجات من ناحية، والعمل في الوقت ذاته من أجل تعميق وتوسيع دائرة ومجالات الحوار الحضاري بين الشعب العماني والشعوب الأخرى على امتداد العالم من ناحية ثانية، فشكرا جلالة القائد المفدى