يؤشر تصاعد أعمال القتل والعنف ضد المواطنين المدنيين في سوريا والمجازر التي يواصل النظام في سوريا ارتكابها بحق أبناء الشعب السوري إلى النفق المظلم الذي وصلته الأوضاع في سوريا وحجم المأزق الذي يعيش فيه النظام الذي لفظه شعبه فرد على ثورتهم بارتكاب المجازر بحقهم.

لا يوجد مبرر أبداً للجريمة الجديدة والوحشية التي ارتكبتها عصابات النظام السوري ضد المدنيين في منطقة داريا التي تبعد كيلومترات قليلة عن العاصمة دمشق حيث استهدفت عصابات النظام المدنيين الذين احتموا بجامع " أبو سليمان الدارياني" وبينهم نساء وأطفال بعد اقتحام المدينة من قوات النظام وانسحاب قوات المعارضة منها.

لقد تخاذل المجتمع الدولي عن نجدة أبناء الشعب السوري واكتفى بالشجب والإدانة والاستنكار للجرائم التي ارتكبها النظام في العديد من المدن والبلدات السورية خلال الأشهر الماضية حسب تقارير منظمات دولية ما شجع النظام على اتباع سياسة الأرض المحروقة في مواجهة المعارضة المسلحة وارتكاب الجرائم والمجازر ضد المدنيين الآمنين لذرع الرعب والخوف في نفوس المواطنين ومنعهم من مناصرة الثورة وتأييد الثوار ودعمهم.

إن مجزرة داريا الجديدة تجسد الوحشية التي وصل إليها النظام ومليشياته المسلحة حيث جرى زرع الموت في شوارع البلدة وبساتينها من دون تمييز بين رجل أو امرأة أو طفل ما أدى إلى سقوط أكثر من 300 شهيد. إن النظام السوري الذي يتآكل وتتهاوى دعائمه يمارس إجراماً ممنهجاً ضد الشعب السوري يبدأ بفرض الحصار وقطع وسائل وسبل الحياة ليتبعه قصف عشوائي بالأسلحة الثقيلة والطيران ويتبع ذلك دخول القتلة لممارسة الإعدامات الميدانية ضد المواطنين.

الإدانة الدولية وحدها لا تكفي بالتأكيد للرد على جرائم النظام ضد شعبه وحملات الشجب والاستنكار لن توقف المجزرة المتنقلة التي ترتكبها قوات النظام ومليشياته وعصاباته المسلحة فالمجتمع الدولي بات مطالباً وبشدة باتخاذ إجراءات سريعة على الأرض تضمن حماية الشعب السوري وتمنع عنه القتل وتوفر لأبنائه إمكانية الدفاع عن أنفسهم في وجه جيش النظام ومليشياته.

إن فشل المجتمع الدولي في التحرك لوضع حد للعنف ولثقافة الإفلات من العقاب هذه، لا يعفيه من المسؤولية الأخلاقية في تحمل وزر هذه الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين ويؤشر إلى المنحدر الذي وصلت إليه صراعات المصالح التي يدفع ثمنها أبناء الشعب السوري من أرواحهم ودمائهم.