فيما تشير الأخبار المتعلقة بالشأن السوري خلال الأيام الماضية إلى أن النظام ينهار تدريجيا وقيادته تبحث عن طريق للخلاص، فإن الواقع يشير إلى عكس ذلك. فالقتل يزداد والدمار يتصدر عناوين الفترة السابقة، مما يعني أن النظام يسير في خطة ذات اتجاهين. فهو حين يستمر في القتل والقمع والقصف ما زال مقتنعا بها كحلول لإخماد الثورة، وفي ذلك الكثير من قصر النظر، فالشعب الذي تحرك ودفع هذا الكم من الضحايا يصعب تخليه عن هدفه الذي اضطره النظام إليه بعد إجهاض ثورته السلمية لتتحول مطالب الإصلاح إلى مطلب وحيد هو إسقاط النظام.

أما البحث عن طريق الخلاص لقيادات النظام السوري فتتوضح في الأنباء الأخرى التي تسعى لحل سلمي، فمن الصعب أن تطرح إيران خلال قمة حركة عدم الانحياز خطة لـ"تسوية النزاع في سورية" من غير موافقة النظام السوري، نظرا لما بين النظامين من علاقات قوية. كذلك من الصعب أن يطرح مسؤولون ضمن النظام السوري خلال الأسبوع الماضي مشروع حوار شامل بدل "العنف" المتبادل بما في ذلك مسألة استقالة الرئيس من غير ضوء أخضر من النظام. وإلى ذلك تباحث الأخضر الإبراهيمي أمس وقبله مع مسؤولي الأمم المتحدة في مرحلة ما بعد الأسد، مما يعني أن ثمة اتفاقا دوليا على أن النظام انتهى.

أما من ناحية الوضع الداخلي، فإن تزايد الانشقاقات يكشف زيف ادعاءات النظام بوجود عصابات مسلحة تقتل الأبرياء، مما يُفقد النظام صوابه، ويؤدي إلى استمرار الحرب بين "الجيش الحر" و"جيش النظام"، ليقوم هذا الأخير بعمليات انتقامية تصل إلى حد استخدام الطائرات في قصف الأبنية وهدمها على رؤوس سكانها في المدن والأحياء التي تحتضن عناصر "الجيش الحر". فبات كل يوم يمر يحمل أخبارا عن مئات القتلى وآلاف النازحين والمشردين.

لذا على الأمم المتحدة وضع سحب القوات من المدن شرطا أساسيا لبدء مهمة الإبراهيمي في سورية، فالسعي أولا لإنهاء القتل يفترض أن يتم قبل مناقشة رحيل النظام والحديث عن المرحلة التي تليه.