لأن لغة الأرقام الدقيقة هي لسان الحقيقة، ولأن قياس التقدم والنمو يكون بمقارنة ما أصبحنا عليه بما كنا فيه، ولأن هذه المقارنة ومعطياتها تطمئن إلى سلامة المسار، وتؤكد السداد والنجابة في تحقيق الأهداف والغايات، فإن تحليلات مجموعة QNB المعلنة، أمس، والتي أظهرت أن الموازنة القطرية العامة ستحقق فائضا يبلغ «58» مليار ريال، والتي أظهرت أيضا ارتفاع الإيرادات والإنفاق والفائض إلى مستويات قياسية، قد عكست حقيقة أن الاقتصاد القطري يمضي إلى المستقبل بخطوات واسعة، وبعجلة تنموية لها سقف مرتفع، وحكمة تضمن النمو والتقدم في كافة القطاعات والمناشط، ووفقا للسياسات الرشيدة التي تضعها قيادتنا الحكيمة، وفي السياق ذاته الذي تضمنته رؤية قطر «2030»، وليؤكد كل ذلك على متانة الاقتصاد القطري، ونجاح خطط التنمية التي تثمر هذه المؤشرات الإيجابية.
وما يدعو للتفاؤل ويؤكد على ما أسلفناه أنه على الرغم من أن إيرادات قطاع النفط والغاز تعتبر المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة العامة في دولة قطر، فإنه من بين المؤشرات المهمة مُكَون «الإيرادات الأخرى» في الموازنة العامة، والذي يتضمن كافة مصادر الدخل من القطاعات غير الهيدروكربونية، حيث ارتفع هذا المكون بنسبة «78%» خلال السنة المالية 2011-2012، ما يعني أن خطط تنويع مصادر الدخل تمضي بسداد، وما يعني أيضا أن خطط التنمية في الدولة مفتوحة على مجالات عديدة ينشط فيها الاقتصاد القطري واستثماراته بنجابة.
وما يجدر الالتفات إليه أيضا، والنظر إليه بتفاؤل وامتنان، أنه على الرغم من تذبذب أسعار الطاقة في السوق العالمي فقد نجح الاقتصاد القطري برجاحة ونجاح في أن يحافظ على سقف عال لمدخولاته، وأن يقف على أرض صلبة تؤكد على متانته بمواجهة التقلبات الحاصلة في الاقتصاد العالمي.