ما لا يعرفه كثيرون او يتجاهلونه ان مئات آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية صاروا يعتبرون رؤية القدس من الداخل او زيارتها وغيرها من المدن مثل يافا وحيفا والناصرة وعكا، حلماً عزيزاً يكاد يكون مستحيلاً او صعب المنال، ولهذا ما ان سنحت لهم الفرصة في أواخر شهر رمضان الكريم وعطلة عيد الفطر، حتى تدفقوا نحو كل الأرجاء وملأوا شواطىء البحر وانفقوا، كما قيل، ملايين الشواكل في الاسواق الاسرائيلية.
أثارت هذه القضية جدلاً ورأى فيها بعض المحللين خطة مدروسة بعناية ولاسيما في هذا التوقيت بالذات، ولأهداف اقتصادية مجردة لا علاقة لها بتسهيل حياة الفلسطينيين او التخفيف من معاناتهم، بدليل ان هذه التسهيلات قد توقفت بانتهاء المدة الزمنية المحددة.
في المقابل نجد العنصرية ضد شعبنا تأخذ صوراً جديدة في اسرائيل ويبلغ التحريض ذروته في الدعوات لعدم الاختلاط بالعرب او التعارف بين الشبان والفتيات او الاعتداء لمجرد انهم فلسطينيون واشادة بعض التنظيمات باليهود الذين ضربوا الفلسطينيين بالاضافة طبعاً الى القوانين ومشاريع القوانين العنصرية في الكنيست وغير ذلك.
وهاتان الممارستان هما وجهان لعملة واحدة حقيقية تكشف الوجه البشع للسياسة الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ويجب علينا الا نبالغ او نقلل من شيء على حساب شيء آخر، وحين ذهب عشرات الآلاف «للسياحة» واستعادة الذكريات في داخل اسرائيل، لم ينسوا ابداً الممارسات العنصرية، كما ان الممارسات العنصرية لن توقف التفكير في التجوال والتنقل في كل مكان وكل زمان، لاننا مصممون على الحياة وندرك تماماً حقيقة الذي يدور تحت اقدامنا ومن حولنا.