إعلان الأمم المتحدة أمس تعيين الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي مبعوثا دوليا وعربيا إلى سوريا بديلا عن المبعوث السابق المستقيل كوفي عنان لن يحل الأزمة السورية ما لم يغير المجتمع الدولي موقفه المتذبذب أصلا من الأزمة ويمنح الإبراهيمي صلاحيات واسعة ومحددة تتعلق فقط ببحث خطة دولية تحت الفصل السابع لإجبار نظام الأسد على ترك السلطة وتسليمها لحكومة انتقالية وفي إطار زمني محدد ومن خلال آليات واضحة ومحددة يجري تطبيقها على الأرض وتحت الرقابة الدولية حتى لا يفشل المبعوث الدولي الجديد في مهمته.
من المهم أن يدرك المجتمع الدولي أن دعوة كي مون بتقديم دعم قوي وواضح وموحد للإبراهيمي لن تتم إلا من خلال إدراك الجميع لمسؤولياتهم تجاه ما يحدث في سوريا والذي يمثل عارا في جبين العالم لفشله في التعامل الجاد معه بسبب الانقسام الدولي وعدم القدرة على التحدث بصوت واحد منذ حدوث الأزمة، الأمر الذي ساهم في إجهاض مبادرة عنان ذات النقاط الست وهي الخطة التي لم يلتزم بها النظام السوري رغم موافقته عليها بسبب هذا الانقسام.
ولذلك حان الوقت بعد تعيين الإبراهيمي بخبرته وإمكانياته المعروفة أن يعمل الجميع على إنجاح مهمته والتي يجب أن تقتصر فقط على خطة لإجبار النظام على الرحيل وتسليم السلطة لحكومة انتقالية تحت إشراف دولي وأن على المجتمع الدولي أن يعي أهمية الظرف الدقيق الذي يواجه سوريا وألا يقع في الفشل مرة أخرى، فالموقف واضح للجميع والمطلوب عدم استنساخ تجربتي عنان والدابي وإلا فليس هناك مبرر أصلا لتعيين مبعوث دولي جديد لسوريا يعمل فقط من أجل إطالة عمر النظام وبالتالي تمكينه من ارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعبه.
من المؤكد أن نجاح مهمة الإبراهيمي مرهون بالمواقف الدولية تجاه سوريا والتي يجب أن تكون ليست إيجابية فقط وإنما أن تقترن بالتحرك الواضح للبحث عن مخرج سريع من الأزمة والذي لن يتم إلا بخروج النظام من السلطة، فليس من المقبول إرسال مبعوث جديد بدون صلاحيات محددة والأزمة لاتزال تراوح مكانها، فالمجتمع الدولي فشل فشلا ذريعا في سوريا وقرر إنهاء مهمة المراقبين العسكريين، وهذا يتطلب أن يتم التغيير في مهمة المبعوث ولذلك فإن مهمة الإبراهيمي في سوريا تشكل اختبارا وامتحانا عسيرا للمجتمع الدولي كما أن الفشل في المهمة يعني ترك الشعب السوري يلاقي مصيره، فالقضية ليست قضية تعيين الإبراهيمي بقدر ما هي قضية صلاحيات محددة يجب أن يقوم بها وفي زمن محدد باعتبار أن أزمة سوريا لا تتحمل التسويف.