يبدو أن حمى التنافس الانتخابي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة قد دخلت مرحلة تسخين جديدة، حيث تشير درجة السخونة إلى العروض الكبيرة والهبات السخية الضخمة المقدمة للوبي الصهيوني والكيان الصهيوني الغاصب، وتزلف مرشحي الحزبين لهما وتسولهما للصوت الصهيوني من أجل الفوز في سباق الرئاسة.

قد تكون هذه الحمى عادية لو كانت محصورة داخل الولايات المتحدة، إلا أن من عادة القوة الأوحد والداعمة الأولى للكيان الصهيوني أن تنقل حماها إلى منطقتنا لتكون ميدانًا استعراضيًّا لانتخابات الحزبين، على حساب استقرارها وأمنها، وعلى حساب الشعب الفلسطيني المتضرر الأول من الاحتلال الإسرائيلي، في حين من المفترض أن تكون حمى التنافس الانتخابي مقتصرة على القضايا القومية والوطنية الأميركية وتلبية احتياجات الشعب الأميركي دافع الضرائب والممول الأول، بدلًا من التملق لكيان احتلالي غاصب وحليفه اللوبي الصهيوني، ومن المفترض أن تأخذ المنافسة الانتخابية اتجاهًا صحيحًا وشرعيًّا، بدلًا من سلوك طريق وعر مليء بالظلم والفساد والقتل والتهجير العنصري يمارسه آخر احتلال في التاريخ، احتلال غير شرعي مجرَّم قانونًا وشرعًا، والطلب من جهات داعمة لكيان احتلالي يمارس القتل وسرقة الحقوق والتشريد ويرفض الاعتراف بالآخر، لتمويل حملات انتخابية وجلب أصوات انتخابية صهيونية.

هناك مؤشرات تشير إلى ارتفاع درجة حرارة الحمى الانتخابية الأميركية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أو بالأحرى مزايدات انتخابية رخيصة:
الأول: في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما محاطًا بممثلين عن اللوبي الموالي للكيان الصهيوني (أيباك) ونواب أميركيين قانونًا يعزز التعاون مع الكيان المحتل في مجال الأمن والدفاع، مؤكدًا دعم واشنطن "الثابت" لذلك الكيان الاحتلالي. ودعي ممثلون للصحافة الإسرائيلية لحضور هذه المراسم، إضافة إلى المصورين والصحفيين المعتمدين من البيت الأبيض. وقال أوباما إن هذا القانون، الذي يتيح خصوصًا للكيان الصهيوني الحصول على المزيد من الأسلحة والذخائر الأميركية "يعكس التزامنا الثابت بأمن إسرائيل".

الثاني: إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) توصلها لاتفاق مع شركة لوكهيد مارتن بشأن برنامج بقيمة 450 مليون دولار لتعزيز معدات الحرب الإلكترونية في طائرات "اف ـ35" المقاتلة ودمج أنظمة فريدة بالصفقة الإسرائيلية اعتبارًا من عام 2016. ويمثل الاتفاق الذي ستوضع عليه اللمسات الأخيرة في الأسابيع القادمة خطوة كبيرة للأمام بالنسبة لاتفاق يشتري الكيان الصهيوني بموجبه 19 طائرة "اف ـ35" بقيمة 2.75 مليار دولار والذي تم توقيعه في أكتوبر 2010 ويشمل خيارات لشراء ما يصل إلى 75 من الطائرات المقاتلة التي لا يرصدها الرادار.

الثالث: توجيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودهام كلينتون رسالة مكتوبة في وقت سابق هذا الأسبوع إلى اللجنة الأولمبية الدولية في لندن للوقوف دقيقة حداد خلال مراسم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية اليوم الجمعة في الذكرى السنوية الأربعين لحادث ميونيخ في عام 1972 والذي قتل فيه 11 إسرائيليًّا على يد مقاومين فلسطينيين.

الرابع: قبيل زيارته المرتقبة إلى الكيان الصهيوني قال المرشح عن الحزب الجمهوري الأميركي للانتخابات الرئاسية ميت رومني في تصريحات له إنه يحترم حق الكيان المحتل في البقاء كدولة يهودية. قائلًا إنه "ليس السؤال ما إذا كان سكان المنطقة يعتقدون أنه يتعين أن تكون هناك دولة فلسطينية. وإنما السؤال هو ما إذا كانوا يعتقدون أنه يتعين أن تكون هناك دولة إسرائيلية، دولة يهودية". داعيًا في الوقت نفسه إلى استخدام القوة ضد إيران.

إن الولايات المتحدة تعطي دليلًا إضافيًّا على أن جهودها في المنطقة تنصبُّ على ما يخدم مصالحها ويمكِّن بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي، ويضمن استمراره وبقاءه القوة الأوحد في المنطقة، ولذلك فإن على الذين يعلقون الرهانات على دور أميركي داعم في حلحلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، أو المراهنة على التحالف مع واشنطن لحل قضايا أخرى في المنطقة، أن يسقطوا جميع رهاناتهم على دور أميركي فاعل يخدم تطلعات شعوب المنطقة نحو الحرية والديمقراطية، لأن الثابت أن ما يعلنه المرشح أثناء الانتخابات هو التزام له فيما بعد، ومن يعتقد بغير ذلك فإنما يوهم نفسه أو يؤكد تدثره بالعباءة الأميركية، فكيف يعقل أن قوة عظمى غزت دولًا ودمرتها كما هو حال العراق، وساهمت في تدمير ليبيا، ولها دور كبير في فصل جنوب السودان عن شماله أن تتحرك انتصارًا للقضية الفلسطينية، أو لمساعدة شعوب المنطقة في الاستقرار؟