كل الدلائل تشير إلى أن النظام السوري مقبل ومصمم على ارتكاب مجازر بشرية بمدنية حلب التي سيطر الثوار على بعض أحيائها، وأنه استعد لما أسماها بأم المعارك بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها الطائرات والدبابات في مواجهة أسلحة الثوار الخفيفة.
وهذا يعني أن دك المدينة بمن فيها بصرف النظر عن هويته بات أمرا وشيكا، ولذلك فإن القلق الدولي الذي ظهر أمس تجاه هذا التطور الخطير يجب أن يتطور إلى قرار دولي شجاع بتحرك جماعي لمنع المجزرة البشرية المتوقعة وإنقاذ مدينة حلب وسكانها من براثن النظام الجائر.
وفي ظل هذا التصعيد الخطير الذي ينتهجه النظام السوري فإن القلق الدولي فقط ليس كافيا بدون التدخل السريع وحسم الأمر اليوم قبل فوات الأوان، باعتبار أن التأخير في اتخاذ قرار لإنقاذ سكان حلب سيقود إلى كارثة بشرية لا تقل فظاعة عن المجازر الأخرى التي ارتكبها النظام بحق شعبه، فالقضية واضحة ولا تتحمل التسويف والتأخير، خاصة أن الجميع يدرك أن النظام مصمم على القضاء على الثورة السورية بكل الوسائل وأن حلب التي تشكل منطقة استراتيجية للثوار والنظام أصبحت في فوهة المدفع بعدما اتجه الثوار لجعلها معركة للانطلاق والقضاء على النظام.
وبسبب التراجع عن اتخاذ قرارات دولية جادة ومسؤولة لإنقاذ الشعب السوري، فإن النظام وجد فرصة للتمادي بسبب تراخي المجتمع الدولي الذي ظل يتفرج على المجازر التي ارتكبها والتي خطط لارتكابها مجددا ليس في حلب وحدها وإنما في دمشق وريفها وإدلب، وأنه ليس أمام المجتمع الدولي إلا اتخاذ موقف جماعي صارم ينقذ الشعب السوري من نظام البطش، فالقضية أصبحت واضحة ولا تتحمل أي تسويف أو مماطلة، فالشعب السوري لن يتراجع عن ثورته وأن المطلوب دوليا حمايته حتى ولو تم ذلك من خارج مجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة.
فليس من المقبول أن يظل المجتمع الدولي يعرب عن القلق فقط تجاه الأزمة السورية وهو يدرك حقيقة نوايا وتوجهات النظام تجاه شعبه، الشعب السوري لا يطلب الإعراب عن القلق فقط وإنما يطالب بإنقاذه من الإبادة وهذا لن يتم إلا بتدخل دولي سريع، إن حلب أصبحت تحت رحمة نظام لا يرحم وإن أية كارثة تحل بها هي مسؤولية المجتمع الدولي الذي تراخى في مواجهة النظام الذي خطط ودبر المجازر تحت سمع وبصر الجميع، ولذلك فإن إنقاذ حلب مسؤولية دولية وعربية وإسلامية وإن الوقت قد حان للتحرك قبل فوات الأوان بردع نظام الأسد وتخليص الشعب السوري منه، فالسكوت على ما يحدث في حلب يمثل جريمة وعارا في جبين المجتمع الدولي.