على عكس المرتين السابقتين، أصابت كل من روسيا والصين هذه المرة ـ من حيث لا تعلمان ـ باستخدامهما حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن على القرار الخاص بسورية تحت الفصل السابع، في تخبط يأتي امتدادا لتخبط نظام الأسد، وخصوصا بعد فقده 4 من قياداته في عملية نوعية هي الأضخم والأهم منذ نحو 17 شهرا، ذلك أن أي تحرك دولي الآن من الممكن أن يؤخر الحسم على الأرض في سورية.
تأجيل جلسة مجلس الأمن من الأربعاء إلى الخميس، كان محاولة ذكية لإظهار غباء كل من موسكو وبكين، اللتين اعتقدتا بأن تعيين وزير دفاع جديد للنظام الأسدي من الممكن أن يبقي الأمور على الأرض تحت سيطرة النظام المهترئ، لتأتي المفاجأة كالصاعقة على الروس والصينيين بسيطرة الجيش الحر أمس الأول على منافذ برية حدودية مهمة مع كل من العراق وتركيا، وهي المكاسب التي قد ترجح موازين القوى لكفتهم.
وبالأمس، وبغض النظر عن النفي السوري وعما إذا كان مسعى روسيا لـ"جس النبض"، فقد ثبت قطعيا عمق الأزمة التي يعيشها نظام الأسد، بعد أن أعلن سفير موسكو لدى باريس استعداده للتنحي بصورة حضارية.
الواقع على الأرض، يشير وبكل وضوح إلى بسط الجيش الحر سيطرته على رقع جغرافية مهمة من الأراضي السورية، في وقت يعزز من تقدمه في العاصمة دمشق والتي سقط أحد أهم أحيائها في يده، وسعيه للسيطرة على مطار دمشق الدولي، مقابل أنباء غير أكيدة تتحدث عن فرار عائلة الأسد إلى القرداحة وهي منطقة ذات غالبية علوية.
ومن دون النظر إلى المواقف السياسية الغربية التي أدانت استخدام روسيا والصين للفيتو بوجه المشروع الخاص بسورية تحت الفصل السابع واعتباره منحة إضافية من الوقت لاستمرار حصد الأرواح البريئة من الشعب السوري، يتعين القول إن الوضع على الأرض لم يعد بحاجة إلى تدخل دولي، وليس من المبالغة الإشارة إلى أن الانشقاقات الأخيرة التي حدثت في صفوف الجيش النظامي بعد مقتل أهم أركان نظام الأسد كافية لترجيح كفة الجيش الحر الذي تشير المعلومات إلى تخطي مقاتليه حاجز الـ200 ألف مقاتل غالبيتهم من المنشقين.
والآن، تبدو الفائدة معدومة جدا من التشبث بخطة المبعوث العربي الأممي المشترك كوفي عنان، والذي تحدث عنها مندوب سورية لدى مجلس الأمن بشار الجعفري في خطابه أمام المجلس مساءَ الخميس وكأنها أمنيات وردية، وذلك بعد تلكؤ الأسد في تطبيقها طيلة الأشهر الماضية، فهو لم يعتمد الحل السياسي، ولم يوقف العنف، ولم يسمح للمساعدات الإنسانية بالدخول، ولم يطلق سراح جميع المعتقلين، ولم يؤمن حركة حرة للصحفيين، ولم يحترم حق التجمعات والمظاهرات السلمية، ولن يفعل.