ازداد الحديث مجددا عن جهود المصالحة بعد اللقاءات التي عقدها الرئيس المصري د. محمد مرسي مع كل من الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. وقد لوحظ ان الرئيس مرسي حرص على ان يكون اللقاء الاول مع ابو مازن كبادرة منطقية وللاعراب عن الحيادية في العلاقات مع طرفي الخلاف فتح وحماس، ولا سيما انه من الاخوان المسلمين وممثلهم رغم استقالته الرسمية من الجماعة ومشعل ايضا يمثل الاخوان المسلمين الذين يحكمون القطاع، وقد تردد كثيرا ان مصر تحت رئاسته ستكون اقرب الى حماس منها الى السلطة وفتح، وقد اراد ان يزيل هذه التوقعات واعلن هو بنفسه حياده تجاه المصالحة ووقوفه على مسافة واحدة من الطرفين، اي انه لن ينحاز الى طرف دون الآخر.

ويبدو ايضا ان الرئيس المصري مشغول باولويات اخرى كثيرة داخل مصر وفي المحيط الاقليمي والدولي، حيث زار السعودية اولا ثم حضر مؤتمرا افريقيا في اثيوبيا، وقيل ان مصر سترعى لاحقا لقاء بين عباس ومشعل ولم يتم الجمع بين الاثنين رغم وجودهما في القاهرة، وكان بالامكان وربما من الضروري عقد مثل هذا اللقاء ولو كخطوة تمهيدية للقاء المصالحة المنتظر.

هكذا يبدو موقف مصر حاليا غير واضح تماما والحديث عن الوقوف على مسافة واحدة من الطرفين فيه ايجابيات وسلبيات لانه يتعامل مع الطرفين كفريقين متساويين بينما الواقع السياسي الفلسطيني الحقيقي هو غير ذلك. على اية حال فان الخطوات القادمة ستحدد الامور والعلاقات والتعامل.

واذا تركنا الموقف المصري الهام مؤقتا، فان قضية المصالحة تتحرك ايجابيا حينا، وتتراجع احيانا اخرى، وما ان يتفاءل المواطنون بقرب التوصل اليها، حتى تصدمهم الوقائع والممارسات وتعود الامور الى الوراء، رغم كل المناشدات والمسيرات ومن ابرزها دعوات الاسرى من خلف القضبان وكذلك التحديات الكبيرة التي تواجهنا في هذه المرحلة المصيرية من تاريخنا والارض التي يلتهمها الاستيطان والتهويد الذي تعانيه مدينة القدس عاصمتنا الموعودة، وفوق هذا وذاك حالة الغليان والثورات والتمزق الداخلي وتداخل المصالح التي تسود الدول العربية من حولنا وتجعلنا في آخر الاهتمامات وليس اولها في هذه المرحلة على الاقل.

وهذا الواقع الاحتلالي داخليا والثورات الاقليمية خارجيا، يحتم علينا ان نبادر نحن الى المصالحة والا ننتظر الآخرين ليقوموا لنا بذلك، واذا لم نبادر نحن ونخلص نحن في حواراتنا ومساعينا فأن الآخرين سيقل اهتمامهم بنا بالتأكيد.