لا شك أن التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا تتطلب الاتفاق على رؤية موحدة للأزمة السورية خصوصا وأنها بلغت مستوى خطيراً، فبعد وصول الاشتباكات إلى العاصمة دمشق ودخولها في مرحلة حاسمة من الصراع المستمر منذ 16 شهراً، بالإضافة إلى العملية النوعية للجيش الحر الذي تسلل إلى مركز القيادة السورية واستطاع أن يغتال أربعة من كبار قادة النظام تحتم على العرب جميعا تدارس الأوضاع بجدية أكثر، حتى تخرج بقرار موحد قادر على التعامل مع التطورات الأخيرة.
الأزمة السورية لا تخص سوريا وحدها، بل هي هم يؤرق جميع العرب، وعليه فإن دولة قطر كانت من أوائل الدول التي تحدثت عن الأزمة بجدية بل إنها سعت إلى حل جذري وشامل للأزمة منذ بداية تفجرها، ولكن النظام السوري أجهض تلك المساعي عبر تصلبه في مواقفه المعتمدة للحل الأمني والقمعي لطلاب الحرية في سوريا والذي أدخل البلاد في نفق مظلم تفوح منه رائحة الدم والبارود والموت.
الجيش السوري الحر استطاع فرض نفسه على الواقع السوري بصفته الجيش الذي يدافع عن المدنيين السوريين العزل ضد جرائم النظام، وبوصوله إلى دمشق وتوجيهه ضربات مؤلمة للنظام تحتم على العرب جميعاً مدارسة كل التداعيات الميدانية الأخيرة والعمل على إجراء عملية تقييم للجهود التي تبذل سواء على مستوى الأمم المتحدة، أو مجلس الأمن ومشاريع القرارات التي تعرض عليه، لكي يذهب القرار العربي إلى الأروقة الدولية وهو موحد قوي دون خلافات، فالموقف الموحد يفرض نفسه في الأروقة الدولية كوسيلة ضغط على الموقف الدولي تجاه سوريا.
السوريون ينتظرون موقفا عربيا صارما يلجم النظام دون مجاملات أو مصالح جانبية، تجنى على حساب الشعب السوري، وهذا هو الموقف الرسمي القطري الذي أكد في أكثر من مرة وفي شتى المحافل الدولية التي ناقشت الوضع السوري أن النظام فقد صلاحيته منذ القتيل الأول من المدنيين في الاحتجاجات، فنظام لا يرى مطالب شعبه إلا من فوهة البندقية لا يتوجب وجوده بعد اليوم في المشهد السوري، لأن السوريين بالفعل بدأوا التحضير لمرحلة ما بعد الأسد بعد الهزائم الكبيرة التي تلقاها النظام في الآونة الأخيرة.