أثارت تطورات الأحداث المتسارعة في دمشق وباقي المدن السورية بشكل عام، مخاوف من وجود مخاطر حقيقية من مفاجآت كبيرة قد تدفع بالبلاد إلى دوامة الفوضى الشاملة التي لا يمكن لأي جهة إقليمية أو عالمية التحكم بها أو إدارتها، والتي قد تدفع بسورية إلى منزلق حرب طائفية شبيهة بتلك التي اشتعلت في العراق بعد سقوط نظام صدام في 2003، والتي لا تزال رحاها تطحن البلاد منذ ذلك الوقت بدرجات متفاوتة من الشدة.
هذا الانتقال غير المنظم للسلطة الذي يبدو أكثر احتمالا اليوم يثير مخاوف كثيرة لدى الدول الإقليمية والمجتمع الدولي. فرغم القناعة التامة بضرورة تنحي بشار الأسد عن السلطة في سورية كخطوة أساسية أولى لإيجاد حل للأزمة السورية ووقف نزيف الدم في هذا البلد الجريح، لا بد من التأكيد على ضرورة أن يتم ذلك دون المساس بالدولة السورية. ولعل أكثر ما يقلق المجتمع الدولي في حال حدوث فلتان أمني في سورية هو مصير المخزون الهائل من الأسلحة الكيماوية، وخشية أن تقع تلك الأسلحة أو جزء منها في يد جماعات قد تستخدمها للقيام بعمليات بشعة في المستقبل.
لقد وصلت الفوضى المسلحة في سورية إلى درجة جعلت أحد المسؤولين الأميركيين يشبهها بالنسخة الشرقية لـ"الغرب الأميركي المتوحش"، في إشارة لحالة الفوضى وسيادة السلاح التي كانت تسود الغرب الأميركي في بدايات تأسيس ذلك البلد. ولمنع الأمور من التدهور أكثر وزيادة فرص السيطرة على مجريات الأحداث بعد سقوط النظام السوري يتوجب على المعارضة السورية أن تلعب دورا مسؤولا يطمئن المجتمع الدولي على مستقبل الأسلحة الكيماوية، وحتى التقليدية المتطورة، الموجودة في سورية، ويطمئن الأقليات السورية، مثل العلويين والمسيحيين والدروز والأكراد، بأنهم سيكون لهم تمثيل هام في مرحلة ما بعد بشار الأسد.
إن مخاطر مرحلة ما بعد الأسد، التي تتمثل باحتمال حدوث حرب أهلية طائفية قد تنتقل إلى دول الجوار من ناحية، والخوف من وقوع الأسلحة الكيماوية في أيادي منظمات إرهابية، هي مخاطر حقيقية يجب التعامل معها بحذر وحكمة لتجنيب سورية والمنطقة من تطورات قد يكون من الصعب التحكم بها والسيطرة عليها.