يتزايد الترقب بشأن المآلات المحتملة في سوريا بعد أن دخلت الأوضاع فيها إلى منعطف بالغ الخطورة، إذ بدا واضحا أن التطورات الميدانية الراهنة، باتت تتسم باشتداد المعارك بين قوى المعارضة المسلحة وقوات الجيش والأمن السوري، بعدة مدن ومناطق، في مقدمتها العاصمة دمشق، التي شهدت أمس الأول، عملية نوعية عبر تفجير استهدف مبنى الأمن القومي مما أدى إلى مقتل أربعة من الأركان الأمنيين والعسكريين للنظام.

إن متابعة القراءة لمغزى هذه التطورات وما تعنيه من دلالات مختلفة، في المشهد السوري المصطبغ حاليا بلون دماء آلاف الضحايا، الذين سقطوا على مدى « 18» شهرا بنيران النظام في استخدامه لما عرف بـ « الحل الأمني الاستئصالي»، تكشف عن حقيقة جوهرية وهي أنه لا يمكن للنظام السوري بعد الآن، أن يراهن على الحل الأمني .
فقد يتمكن النظام من زيادة عملياته الوحشية التي تستهدف المدنيين العزل، مثل ما رأينا في الفترة الماضية، عبر تنفيذه عدة مرات، لمجازر بشعة،أودت بحياة المئات من النساء والأطفال والشيوخ والشباب،الذي قتلوا بأيدي ما يعرف بـ (الشبيحة )، وذلك في محاولة يائسة من النظام، لتثبيت نفسه في السلطة بكل الوسائل والأساليب.

ولكن برغم ما هو متوقع من قمع قد يواصل النظام التمسك به، كحل لا يملك غيره في مواجهة الأحداث الحالية، إلا أن إرادة الثورة السورية، التي توحدت حولها كلمة الشعب السوري في تطلعه المشروع لإسقاط الديكتاتورية، وإقامة النظام الديمقراطي الذي يرتضيه لنفسه، هي التي ستنتصر في خاتمة المطاف.