يتجه ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية إلى جولة جديدة برعاية مصرية، حيث يعتزم الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي ترتيب لقاء ثلاثي يجمعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من أجل حل العقبات التي تحول دون تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وفاق وطني فلسطيني تنهي حالة الشقاق بين حركتي فتح وحماس، وذلك وفق ما أكده خالد مشعل بعيد لقائه الرئيس المصري.

وتأتي أهمية هذا اللقاء المزمع وما يمكن أن يتمخض عنه من اختراقات حقيقية في الموانع المعرقلة لإتمام ملف المصالحة، في ظل التغيير الذي تشهده مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير بمجيء قيادة وطنية منتخبة انتخابًا شعبيًّا وشرعيًّا، وما يمكن أن تترجمه هذه القيادة من رغبات شعبية مصرية في مساندة الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه، وفي تغيير تلك الصورة النمطية الرجعية الخانعة والخاضعة للإرادة الأميركية ـ الإسرائيلية التي كان يمثلها النظام السابق.

 فقد أصبح ملف المصالحة الفلسطينية يمثل صداعًا مزمنًا للشعب الفلسطيني الذي يتطلع إلى ضرورة عودة مياه العلاقة بين فتح وحماس إلى مجاريها السابقة، وعودة الدفء فيها، بالنظر إلى اعتبارات الوقائع الخطيرة على الأرض والتي تستدعي التفافًا وطنيًّا فلسطينيًّا شعبيًّا ورسميًّا يبلور مشروعًا وطنيًّا يلقي بأطواق النجاة لما تبقى من القضية الفلسطينية التي يقضمها الاحتلال الإسرائيلي وبدعم من حلفائه بصورة متسارعة.

هناك أمران يجب أن يضعهما كل من عباس ومشعل حين يتناولان الملفات العالقة، وينبغي أن يدفعاهما إلى المضي قدمًا في إتمام المصالحة، مع أهمية أن تكون لديهما النية الصادقة والرغبة الأكيدة في الخروج بنتائج ترضي الشعب الفلسطيني: الأول ما أكدته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام قادة الاحتلال الإسرائيلي أثناء زيارتها الأخيرة للقدس المحتلة من أن "إيقاع التغيير السريع في المنطقة بسبب ما يسمى "الربيع العربي" قد خلق "فرصة"، مضيفة "إنه تغيير لتطوير أهدافنا المشتركة للأمن والاستقرار والسلام والديمقراطية".

وتصريح الوزيرة الأميركية هو تأكيد للمؤكد أن ما يسمى "الربيع العربي" قد أعطى الكيان الصهيوني وحلفاءه ـ وبتهاون عربي أيضًا ـ الفرص الذهبية للتحرك وفق ما هو مرسوم سلفًا من مشاريع وأجندات للمنطقة ودولها والتي تأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية ومحاولة تصفيتها. والثاني هو تسريع آلة الاستيطان بأقصى سرعتها اغتنامًا لهذه الفرص الذهبية، فقد كانت واضحة ولافتة عملية الالتهام لأراضي الضفة الغربية وفق تحايلات كثيرة لإضفاء ما تسمى "الصفة القانونية" للبؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والادعاء أن هذه التحايلات لا تتعارض مع القانون الدولي.

ولطالما كان الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني فرصة أخرى تضاف إلى فرص ما يسمى "الربيع العربي" فإن المطلوب من الرعاية المصرية أن تثبت أن ما يسمى "الربيع العربي" على الأقل في الإطار المصري هو لصالح القضية الفلسطينية من خلال ما سيحرزه لقاء القاهرة المزمع من نتائج حقيقية وعملية على الأرض، ولذلك فإننا نأمل أن تكون هذه الجولة الجديدة من المصالحة الفلسطينية هي آخر الجولات التي تضع حدًّا نهائيًّا للانقسام. كما نتطلع أيضًا أن يضع كل من الرئيس الفلسطيني ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس تروس التحرك الفلسطيني المشترك وفتح صفحة جديدة وحقيقية تطوي الخلافات نهائيًّا وتنزع الذريعة من يد المحتل إلى الأبد، وأن يكون هذا اللقاء خاتمة لقاءات المصالحة.