الديمقراطية كنهج للحكم قائمة على المشاركة، وتحفل أدبياتها بحث المواطنين على الانحياز لهذا النهج، والامتثال لشروطه واشتراطاته، باعتباره الطريق السليم المعبد القادر على إحداث التغيير والإصلاح الحقيقي.
ومن هنا، فمقاطعة الانتخابات لا تصنع التغيير، ولا تؤدي إلا لزيادة الاحتقان والتوتر، وجر البلاد والعباد الى أزمات جديدة، تسهم بزيادة معاناة المواطنين وتراجع الوضع الاقتصادي و خلخلة الأمن والاستقرار الذي ينعم به هذا الحمى بفضل سياسة جلالة الملك عبدالله الثاني الرشيدة، ورؤيته السديدة الحكيمة، التي جنبته الكثير من المزالق والمتاعب التي تعاني منها أقطار شقيقة، حتى اصبح مثالاً للاستقرار، يقصده الأشقاء هرباً من الهجير العربي.
وبشيء من التفصيل نجد لزاماً التذكير بأن جلالة الملك هو الذي يقود الإصلاح قبل ان تخفق رياح الربيع العربي في تونس، ومنذ أن تولى سدة الحكم، وهو أول قائد عربي يعلن انحيازه لهذا الربيع، باعتباره عاملاً مساعداً للإسراع بتحقيق الاصلاح، وهو ايضاً اول من أيد حق الشعوب في التظاهر والاعتصام السلمي، ما دام الحراك الشعبي ملتزماً بالقانون والنظام، وحريصاً على حماية الممتلكات العامة والخاصة.
ولم يكتف جلالته بذلك، بل عمل على أن يكون الإصلاح حقيقياً وجوهرياً، يفتح صفحة جديدة في مسيرة الوطن، وقائماً على الوفاق الوطني، ومن هنا تمت الموافقة على التعديلات الدستورية، التي أدت لتشكيل المحكمة الدستورية، والهيئة المشرفة على الانتخابات، وأنزلت القضاء منزلة متميزة باعتباره محراب العدالة.
لقد استجاب جلالة الملك لتمنيات أحزاب وفعاليات الحراك الشعبي، وطلب من السلطتين التنفيذية والتشريعية اجراء تغييرات على قانون الانتخاب بخاصة رفع عدد القائمة الوطنية على اعتبار ان هذه القائمة، تشكل حافزاً للاحزاب للمشاركة وصولاً الى تداول السلطة.
مجمل القول : ندهش ونستغرب أن يلجأ البعض الى المقاطعة، وهم يعرفون حق المعرفة أن أي قانون في الدنيا ليس مقدساً، ولا كلاماً منزلاً، إنما هو قابل للتغيير، ولكن من خلال الممارسة والتجريب، فلماذا لا يغتنمون هذه الفرصة الثمينة، ويشاركون في الانتخابات، ويقومون بعد ذلك بإجراء التغييرات التي يؤمنون بها ديمقراطيا، إذا ما حصلوا على الأغلبية.
المشاركة هي أساس الإصلاح والتغيير.