منذ اندلاع ثورة 25 يناير، تراجع التنسيق السعودي المصري حول قضايا المنطقة، وهو ما أفقد العرب قوتهم الحقيقية، حتى جاءت الزيارة التي افتتح بها الرئيس الدكتور محمد مرسي جولاته الخارجية للمملكة بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، لتعيد بفضل الإرادتين السياسيتين قطبي العمل العربي المشترك إلى مكانهما الأصلي وسط أزمات متلاحقة لا تزال تعصف بالمنطقة مرة تلو أخرى.


أهمية التقاء الرياض بالقاهرة في هذا الوقت تحديدا، تكمن في كونهما يمثلان حجر الزاوية في صياغة موقف عربي موحد تجاه ما تشهده المنطقة من تطورات، وخصوصا مع تقهقر التأثير العربي على القرار الدولي والإقليمي بسبب أحداث "الربيع العربي"، وهو ما لا يزال يؤخر حل الأزمة في سورية التي تشهد تزايدا مطردا في أعداد المجازر الجماعية التي كان آخرها مجزرة التريمسة التي وقعت فجر الأمس وراح ضحيتها أكثر من 200 مدني أعزل دفعة واحدة.


حينما أتى زلزال الثورة على مصر، خلف حالة من عدم الاستقرار السياسي في أرض الكنانة، وتبعا لذلك فقدت المملكة الساند الأكبر لها في المحافل الإقليمية والدولية، وليس من المبالغة القول إن كلا من السعودية ومصر كانتا بمواقفهما المتطابقة قوة ضاربة ومؤثرة في كل القضايا المصيرية والحساسة التي عرفتها المنطقة في تاريخها الحديث.
وعلى مدار الـ17 شهرا الماضية، وهي الفترة الانتقالية التي عاشتها مصر بعد نظام مبارك، كانت المملكة ومعها دول الخليج تقف وحيدة في وجه التداعيات السياسية المختلفة التي شهدتها المنطقة، وسط سبات عميق من العراق رئيسة القمة العربية حاليا التي لم تقدم بعد مرور ثلث مدة رئاستها إلا جهدا مهدرا على الملف النووي الإيراني، وكأن قضايا العرب ليست على قائمة اهتماماتها، بل آخر حساباتها.


عودة مصر إلى واجهة العمل العربي ستغير الكثير من الحسابات، والتقارب السعودي المصري الذي أعاد الوهج إليه لقاء خادم الحرمين والرئيس محمد مرسي في مدينة جدة الأسبوع الماضي، سيزعج الكثيرين، وكما حاولت بعض الأطراف ضرب العلاقة التاريخية بين الرياض والقاهرة خلال الفترة القريبة الماضية مستغلة في ذلك حادثة فردية، فمن غير المستغرب أن تعمد لمحاولة التأثير على شكل العلاقات من فترة لأخرى، غير أن حكمة الملك السعودي التي أشاد بها الرئيس المصري في ختام زيارته للمملكة ومثلها لدى القيادة المصرية ستفوت الفرصة كما فوتتها سابقا على كل من يضمر السوء والشر للمملكة ومصر.