بعد مجزرة التريمسة لم تعد بيانات الإدانة والاستنكار تليق في مواجهة جرائم النظام السوري، الذي يعزى تغوله إلى شعوره المفرط بأنه فتى روسيا المدلل، والذي لا تتوانى موسكو عن إشهار الفيتو لصالحه، متى انحشر في ركن زاوية، أو متى هبت الأسرة الدولية في مواجهة جرائمه، بل ها هو الأسطول الروسي يتجه إلى طرطوس، حاملا المؤن، وربما وسائط ووسائل جديدة في أدوات الدمار.
في واقع الأمر الفاعل غير المباشر في هذه المجزرة هم حلفاء النظام، الذين يفسحون له المجال ليتفوق على كل السفاحين في التاريخ، ويكبحون الجهد الدولي الساعي إلى إنقاذ الشعب السوري من نظام دموي ودراكولي إلى حد يتعذر تصور استمراره وبقائه، لأن وجوده على رأس السلطة جريمة ضد الإنسانية، بل حزمة من الجرائم تجتمع فيها آثام كل من حاكمتهم الجنائية الدولية منذ نشأتها وحتى اليوم.
فكيف يطلق العنان لنظام يقتل من شعبه ما يناهز 17 ألفا، محولا قرى ومدنا إلى مسالخ بشرية تحت بصر العالم، ألا يعني ذلك أن هذا النظام سيرفع من عدد ضحاياه يوما بعد آخر، فإن روعتنا «التريمسة» اليوم فسوف تروعنا عشرات المذابح في الغد، وفي حال ان ظل النظام بعيدا عن المساءلة الدولية.
إنه لا معنى لأن تجفف موسكو عرق خجل من جباهها، بمجرد بيان إدانة لهذه المجزرة، ولا بالمطالبة بالتحقيق فيها، ذلك لأن الفاعل والمفعول به فيها، لا يحتاجان إلى تمحيص أو تحقيق.
كما أنه ليس من العدل الإبقاء على مواجهة غير متكافئة بين شعب ينشد تحرره من ربقة وأغلال ديكتاتور، وقوات نظامية تقاتل بعتاد ثقيل العيار، غزير النيران، في مناطق سكنية وبين أحياء شعبية، ومن ثم يتعين على الأسرة الدولية انتهاج سياسات مغايرة تماما لتلك التي قيدت حراكها.