إذا كانت الحدود المصرية الإسرائيلية قد اتسمت بالهدوء الشديد، وبالشعور العميق بالاطمئنان، خاصة من جانب اسرائيل، على امتداد الثلاثين عاما الماضية، وذلك وفق التصريحات الصادرة عن قيادات اسرائيلية كبيرة، فان قرار تل ابيب نشر بطارية من بطاريات القبة الحديدية – وهي بطارية مضادة للصواريخ القصيرة المدى طورتها اسرائيل - على الحدود مع مصر، لا بد وان يثير الانتباه، وربما المخاوف، بالنسبة للكثيرين، مما يمكن ان تؤول إليه العلاقات بين مصر وإسرائيل في الفترة القادمة.


ومع الوضع في الاعتبار ان حكومة بنيامين نتانياهو قد تابعت، ولا تزال تتابع، باهتمام عميق كل ما يجري في مصر منذ اوائل عام 2011، وما حدث ويحدث من تغيرات على الساحة المصرية، بحكم انها تؤثر بشدة على العلاقات المصرية الاسرائيلية بوجه خاص، الآن وفي المستقبل، وكذلك على مستقبل اسرائيل في المنطقة وعلاقتها بها، فان نشر بطارية مضادة للصواريخ على الحدود مع مصر تعكس بالضرورة قلقا اسرائيليا كبيرا، وتخوفا وتحسبا ايضا، لما يمكن ان تؤول اليه الامور وفقا للتوقعات الاسرائيلية على الاقل. ولا يخفف من ذلك الحديث عن اغراض تدريبية لتلك الوحدة، او ان الأمر سيكون مؤقتا. وذلك لسبب بسيط هو ان العبرة في النهاية بما يحدث على الأرض، وليس بما يتم اعلانه من تبريرات اسرائيلية فقدت مصداقيتها لدى الجميع تقريبا، في داخل المنطقة وخارجها.


جدير بالذكر ان ما يزيد من الدلالات السلبية لتلك الخطوة الاسرائيلية، انه على الجانب المصري اعلن الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية، بشكل واضح ومحدد، ومتكرر ايضا، ان مصر تحترم الاتفاقيات والتعهدات الدولية لها، وانها تحرص على السلام والاستقرار في المنطقة، ولا يتناقض ذلك بالتأكيد مع ما ابدته وتبديه مصر دوما من دعم لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وما تبذله من جهود، مباشرة وغير مباشرة في هذا المجال. وعلى ذلك فان الأمر يرتبط بشكل أكبر بحسابات إسرائيل وتوقعاتها، بعد التغيرات التي جرت في مصر، وهي بالقطع تغيرات واسعة النطاق.


ولعله من الاهمية بمكان الاشارة الى ان مصر الشقيقة تسعى خلال هذه الفترة الى التركيز على اعادة ترتيب اوضاعها، واستعادة القدرة على المضي قدما على طريق تحقيق الاستقرار وإدارة عجاة الانتاج والسير نحو مزيد من التوافق والقدرة على العمل معا من جانب كل القوى على الساحة المصرية، والتي تدرك جميعها انه لا مناص من العمل جميعا، ويدا بيد من اجل مصالح مصر الشقيقة، وطنا ومواطنين، ومن المؤكد ان مصر قد حباها الله بقيادات وشخصيات وعقول رفيعة المستوى، وفي كل المجالات، وهو ما يعزز الثقة في قدرتها على الانتقال بمصر الى الاستقرار والازدهار، وذلك في حد ذاته يفقد الخطوة الإسرائيلية الكثير من أهميتها، بغض النظر عن تكتيكات إسرائيل المكشوفة والمعروفة أيضا.