دخلت قضية اغتيال الرئيس ياسر عرفات مرحلة مهمّة تتمثل بتوجيه الاتهام من قبل رئيس مؤسسة ياسر عرفات ناصر القدوة وعائلة عرفات إلى "إسرائيل" بقتل الرئيس الراحل بمادة البولونيوم المشعة استنادًا إلى التحقيق الذي أجرته شبكة الجزيرة وكشفت فيه وجود المادة المشعة في ملابس ومتعلقات الرئيس الراحل عرفات.

إن إعلان رئيس اللجنة الطبية للتحقيق في وفاة الرئيس عرفات صحة ما توصّل إليه تحقيق الجزيرة بأن عرفات مات مسمومًا، وأن التحقيق كشف المادة السمية التي قُتل بها عرفات.

يستدعي من الجامعة العربية التي ستجتمع على مستوى المندوبين يوم الثلاثاء المقبل إجراء الاتصالات مع الهيئات الدولية ذات الصلة للبدء في إجراءات تشكيل لجنة تحقيق دولية يقدم لها ما خلصت إليه التحقيقات التي أُجريت بهذا الصدد.

جريمة اغتيال الرئيس عرفات لا يُمكن أن تسقط بالتقادم ولا يُمكن التغاضي عن مرتكبيها فمن جرى اغتياله كان رئيسًا منتخبًا للشعب الفلسطيني ورمز قضيته وبالتالي فإن المسؤولية تقع بداية على السلطة الفلسطينية ومن ثمّ على جامعة الدول العربية التي كان عرفات أحد أهم أركانها في تفعيل القضاء الدولي لملاحقة القتلة وتقديمهم للقضاء الدولي لينالوا جزائهم العادل.

لقد اعتقد الشعب الفلسطيني دائمًا أن الرئيس الراحل قضى اغتيالاً بالسم على أيدي الاحتلال الإسرائيلي لكن هذا الاعتقاد كان ينقصه الدليل الحاسم والقطعي وقد توفّر الدليل الآن وعلى المجتمع الدولي أن يُثبت أنه لا يكيل بمكيالين ويسعى لاتخاذ قرار من خلال مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة تحقيق دولية تُجري تحقيقًا شفافًّا ونزيهًا تستدعي فيه المسؤولين الإسرائيليين الذين كانوا في موقع المسؤولية حين جرى اغتيال عرفات للتحقيق معهم في ملابسات اغتيال الزعيم الفلسطيني ومسؤولية حكومة الاحتلال الإسرائيلي عنها.

إن ما يُعزّز الشكوك في ضلوع حكومة الاحتلال الإسرائيلي بهذه الجريمة أن المادّة السامة التي استخدمت في الاغتيال والتي لم تكن معروفة آنذاك " مادة البولينيوم" لا يُمكن أن يمتلكها أفراد بل دول ودول تتعامل بالطاقة النووية على سبيل الحصر.

كما أن المحاولات الإسرائيلية المستمرّة للتغطية على هذه الجريمة والاتهامات التي درجت "إسرائيل" على توجيهها للرئيس الراحل عن أنه مات" بالإيدز" وهو ما نفته جميع التقارير الطبية وتقرير المستشفى الفرنسي الذي عُولج فيه الرئيس الراحل في آخر أيامه يُؤكّد بما لا يحتمل الشك أن "إسرائيل" تُحاول اغتيال سمعة الرئيس عرفات بعد أن قتلته بالسم للنأي بنفسها عن هذه الجريمة التي تُعدّ جريمة حرب يجب ألاّ يفلت مرتكبوها من العقاب أبدًا.