لم يعد معقولا ولا مقبولا مهادنة العنف المجتمعي، بعد أن تحول إلى “ظاهرة” مرضية خطيرة تهدد أمن واستقرار الوطن، وتشي بإمكانية استغلال ذوي النفوس المريضة والطابور الخامس لهذه الأحداث للنفخ فيها لتحقيق مآربهم ومطامعهم الخاصة.
إن ما يحدث في جامعاتنا على وجه الخصوص يؤشر إلى فشل أساليب العلاج كافة التي اتخذت ويؤشر أيضا إلى أن بعض المسؤولين في الجامعات لم ينهضوا بواجباتهم كما يجب، ما يستدعي فتح ملف العنف من جديد واتخاذ الإجراءات القادرة على استئصاله من جذوره بعد أن تحول الى مرض خطير يسيء الى مسيرة التعليم ومنجزات الوطن الحضارية التي نباهي بها الدنيا.
لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني أكثر من مرة من خطورة استمرار العنف المجتمعي، ودعا لضرورة الاحتكام للقانون كسبيل وحيد لطي هذه الصفحة المؤلمة من دفتر الوطن التي تؤرق الجميع مشيرا -بكل وضوح- إلى أن نهج التسامح والعفو والتراحم الذي يميز سياسة هذا الحمى، يجب ألا يفهم منه أنه دليل ضعف، بل هو دليل قوة، ودليل ثقة بالنفس، وأصبح من سمات الحكم الهاشمي الرشيد، الذي يقوم على التواضع، والتراحم، ويعمل على تجذير نهج التكافل الاجتماعي في تربة الوطن حتى أصبح الجميع بحق أسرة واحدة.
إن فشل الحلول السابقة في الحد من ظاهرة العنف والتي وصلت إلى حد الإساءة لمنجزات الوطن وتحويل ساحات الجامعات لميادين للمشاجرات الجماعية يستدعي تطبيق القانون على الجميع، وبكل حزم، وتحويل المتسببين بالعنف إلى القضاء العادل ليقول كلمته، ووضع حد للوساطة والمحسوبية التي كانت -ولا تزال- السبب بإبقاء جمرة العنف تحت الرماد، لتشتعل من حين لآخر.
مجمل القول: ندعو الجميع في هذا الحمى العربي إلى أن يتقوا الله بهذا الوطن الذي بناه الرواد الأوائل، طوبة طوبة، وحجرا حجرا، بتضحياتهم وجهادهم وجهودهم حتى أصبح مثالا يحتذى في المنطقة، بنهضته الوارفة، رغم شح الموارد وقلة الإمكانات.
ندعو السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى المبادرة فورا باتخاذ كافة الإجراءات لاستئصال هذا الورم الخبيث بتطبيق القانون بحزم على كل من يسيء لمنجزاته ومسيرته، ويشوه صورته الحضارية الراقية.
وندعو جميع أبناء الوطن إلى أن يقفوا صفا واحدا، ويدا واحدة لدفن هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا و ديننا وأخلاقنا العربية، لقد بلغ السيل الزبى.