قامت إسرائيل على مدى الأشهر القليلة الماضية بأعمال لو وضعت مع بعضها لرسمت صورة مرعبة لاضطهاد الدولة ضد الشعب الفلسطيني تحت أنف الأمم المتحدة والدول التي تحمل لواء الديموقراطية في العالم.
ولكن بما أن الدولة التي ترتكب تلك الجرائم هي إسرائيل، فإن سلسلة التقارير التي نشرت مؤخرا، والتي يمكن أن تشكل قاعدة لإدانة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، تم إهمالها من قبل أجهزة الإعلام والمجتمع الدولي على حد سواء.
هذا الوضع الذي لا يحتمل على وشك أن يتحول مرة أخرى إلى مواجهة في مجلس الأمن حول عدم قانونية توسيع المستوطنات اليهودية ووجودها أساسا وراء حدود إسرائيل 1967. منظمة التحرير الفلسطينية تسعى لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول السياسة التوسعية الإسرائيلية، هذه القضية ليست مجرد قضية أراض وعقارات، لكنها قضية قتل وتعذيب للأطفال والمدنيين يقوم بهما مستوطنون أمام جنود جيش الاحتلال.
والسؤال هو: لماذا لا يتم نقل الجلسة الخاصة التي سيعقدها مجلس الأمن حول هذه القضية على الهواء مباشرة على قنوات التلفزيون العالمية والعربية الرئيسية؟
المطلوب ببساطة هو بث سلسلة من التقارير التي قدمت منذ فبراير 2011 عندما استخدمت الإدارة الأميركية الفيتو ضد قرار في مجلس الأمن كان سيعتبر بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة انتهاكا للقانون الدولي، ويترافق هذا مع استدعاء ممثلين عن الجهات التي كتبت هذه التقارير أمام المجلس، للإجابة عن أسئلة واستفسارات الدبلوماسيين، بعد ذلك يقوم مجلس الأمن بدراسة التقارير مع الوثائق الخاصة بها.
هناك أدلة متوفرة للعموم بالفعل مثل تقرير "أطفال قيد الاعتقال العسكري" الذي نشره محامون بريطانيون في يونيو 2012، وتقرير "عندما يهجم المستوطنون" الذي نشره المركز الفلسطيني في واشنطن في نفس الفترة، وغيرها من التقارير الموثقة عن الاحتلال الإسرائيلي التي تقدم صورة عن المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. يكفي ذكر أن عدد المستوطنين اليهود عند توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 كان 60 ألفا وفي عام 2004 كان عددهم أكثر من 230 ألفا.
إن أجهزة الإعلام العربية والعالمية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تستطيع أن تلعب دورا رئيسيا في الإعلان عن دعوة منظمة التحرير لعقد اجتماع خاص لمجلس الأمن، وأن تنشر الأدلة الموثقة والمتوفرة في هذا المجال.
المنظمات والحركات السياسية المهتمة تستطيع أن تضغط على واشنطن، لكن تأثيرها سيكون محدودا ما لم تتوقف أجهزة الإعلام عن تجاهل هذه القضية. بهذه الطريقة فقط يمكن إحراج الولايات المتحدة وربما منعها من استخدام الفيتو ضد قرار يخص المستوطنات الإسرائيلية في مجلس الأمن.