منذ اندلاع الأحداث في سورية قبل سنة و5 أشهر، لم تخرج مواقف دولية أكثر صرامة مما خرج عن مؤتمر أصدقاء الشعب السوري المنعقد أمس في باريس، الذي عبرت فيه أكثر من 100 دولة عن تأييدهم لدعوات رحيل الأسد وتنحيه عن السلطة، إضافة إلى سعيهم لاستصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، مطلقين بذلك التوجه رصاصة الرحمة على اجتماعات جنيف الأخيرة.
ولكن، السؤال الأكثر إلحاحا وطرقا من قبل المحللين والمراقبين؛ هو: كيف هي نهاية الأزمة، ومتى؟ وهل نظام الأسد قوي لدرجة استعصت على الثوار والجيش الحر الإطاحة به رغم الأعداد الألفية من الضحايا التي سقطت نتيجة ترسانة القتل اليومية، والانشقاقات الكبيرة التي شرخت جدار المؤسسة العسكرية والتي كان آخرها انشقاق العميد مناف طلاس؟!
وإذا ما تم التسليم بالدور الذي يمارسه كل من موسكو وبكين وطهران وحلفاء هذه الأخيرة لإبقاء نظام الأسد صامدا في مواجهة المد الشعبي الغاضب الذي تتغير موازين القوى لصالحه يوما بعد آخر، فإن هناك أسبابا أخرى يبدو أنها لا تزال تؤخر ساعة الحسم في سورية.. وترسم علامات استفهام كبرى حول لغزها.
ومن هنا، تأتي أهمية ما أعلنه موقع ويكيليكس المتخصص في كشف الوثائق السرية بشروعه في نشر نحو 2.4 مليون رسالة إلكترونية لشخصيات سياسية سورية، التي قد تقول ما لم يقل حتى الآن عن المستفيدين من تعليق الأزمة إلى هذه اللحظة، لا سيما مع تأكيدات مؤسس الموقع جوليان أسانج أن الوثائق السرية الجديدة "محرجة لسورية ولمعارضين لسورية في الخارج".
وفيما لا يمكن التنبؤ بحجم المفاجآت التي قد تفجرها الوثائق الجديدة المسربة حول الأزمة السورية، إلا أن الأكيد أن خروجها قد يعطي صورة أكثر وضوحا من البيانات التي خرجت أو ستخرج عن كل الاجتماعات الخاصة بسورية بما فيها اجتماع الأمس، وهو ما قد يعطي فهما أوسع لمجريات ما يجري في أروقة الساسة.
وليس ببعيد عن ردات فعل بعض الدول التي أحرجتها الوثائق الأميركية التي سربها ويكيليكس قبل سنوات، تذهب التوقعات إلى أن تلجأ دول بعينها إلى مراجعة أرشيف وتاريخ علاقتها ومخاطباتها بالجانب السوري، استعدادا لطوفان ما بعد وثائق ويكيليكس، الذي يعتقد بأنه سينقل المعركة من مطابخ السياسيين الخلفية لمرحلة "اللعب على المكشوف"، وستكون المفاجأة أن يأتي طوفان الوثائق المرتقب على دول كانت تتعامل مع القضية السورية بازدواجية فاضحة.