خطاب الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي أمس للمصريين، جاء مطمئنًا وواضحًا حدّد من خلاله شكل الدولة المصرية في عهده، وهو بالفعل كما قال فيه إنه من القلب إلى القلب، حيث أشعل جذوة الأمل التي استعرت مع صيحات الحماس في ميدان التحرير أيقونة الثورة المصرية.
مرسي ومن خلال خطابه بالميدان عمل على بناء جسور الأمل ليعبر عليها شعب مصر العظيم الذي سئم الظلم واحتكار السلطة والتهميش الاجتماعي إلى المستقبل المشرق، بعيدًا عن كل ممارسات الماضي البغيض التي خرج الشعب بالملايين من أجل الانتصار عليها.
خطاب مرسي جاء قويًّا وموجّهًا لجميع المصريين بكل فئاتهم، ومصدر قوّته أنه صادر عن رئيس منتخب ديمقراطيًّا جاءت به الصناديق وليس رئيسًا مفروضًا عليهم بمسرحية هزلية يتم خلالها مصادرة قرار الشعب بانتخابات معروفة النتائج مسبقًا، لذا فإن التفاعل الكبير الذي أظهره الموجودون في ميدان التحرير خير دليل على قوّة موقف مرسي لأنه يُمثّلهم ويحلم بأحلامهم ويلهج بلسانهم.
كل تلك الوعود والمتمثلة بإعادة السلطة إلى الشعب دون مصادرتها مجدّدًا، وبإقامة نهضة مصرية قائمة على العدالة والمساواة واحترام حقوق الجميع أقلية وأغلبية،عن طريق الدولة المدنية الديمقراطية، تُحتّم على جميع المصريين كمؤسسة رئاسة ومجلس عسكري والشعب أن يتكاتفوا لتطبيقها على أرض الواقع عن طريق توفير المناخ المناسب والملائم بعيدًا عن الصراعات والأطماع، فمصر لكل المصريين وليست لفئة معيّنة ولن يكون للتوريث فيها موطئ قدم.
يتسلّم الرئيس المنتخب اليوم مقاليد الحكم من المجلس العسكري الذي أدار البلاد في ظروف عصيبة واستطاع أن يُوصل مصر إلى بر الأمان وأن يفي بوعوده لتسليم السلطة للرئيس المنتخب، إلا أن تسليم السلطة لا بد ان يكون حقيقيًّا بعيدًا عن المراسم والاحتفالات الشكلية، فيجب أن يتسلّم الرئيس مقاليد الحكم بصلاحيات واضحة المعالم ومحدّدة حتى نتجنّب أي تخبط مستقبلي من خلال تداخل الصلاحيات.
العالم العربي والإسلامي ينتظر مصر لتنهض من جديد لتتبوّأ مكانها الريادي لقيادة الأمة في مواجهة الظروف الإقليمية والعالمية الصعبة، وهذا لن يتم إلا عن طريق تقوية العمل العربي المشترك لمواجهة الجرائم الإسرائيلية والأطماع الإقليمية، فمصر القويّة الديمقراطية هي نصر للأمتين العربية والإسلامية.