في الوقت الذي تسجل فيه المواجهات العنيفة بين القوات السورية، وبين قوات المعارضة المسلحة، تصاعدا واتساعا متواصلا، ومدمرا أيضا على كل المستويات، حيث تزداد أعداد القتلى والجرحى بين المدنيين، وتتضاعف أعداد النازحين السوريين إلى دول الجوار، كما تجتذب المواجهات مجموعات جديدة، لأسباب مختلفة، فإن الاجتماع المقرر عقده اليوم في جنيف الذي ستشارك فيه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وعدد من دول المنطقة والعالم للنظر في تطورات الأزمة المتفاقمة في سوريا، والسبل الملائمة لتطبيق خطوات انتقالية يمكن أن تؤدي إلى تمهيد الطريق لتنفيذ خطة مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان السداسية، هو في الواقع اجتماع على جانب غير قليل من الأهمية على الصعيدين السوري والإقليمي كذلك.

 وبغض النظر عن الجدل حول مشاركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اجتماع جنيف، وهو ما تعارضه الولايات المتحدة، وتتحمس له موسكو، فإن إبعاد طهران عن المشاركة اليوم، هو مجرد رسالة سياسية، لن توقف، ولن تحول في الحقيقة دون استمرار طهران في التأثير، المباشر وغير المباشر في مجريات التطورات على الساحة السورية، وأسباب ذلك معروفة على نطاق غير قليل، خاصة وأنه من غير الممكن فصل ذلك عن محادثات إيران النووية مع الدول الست والنتائج المتواضعة التي تمخضت عنها الجولة الأخيرة التي عقدت في موسكو قبل أيام.

 على أية حال فإن المسألة في سوريا، وهدف وقف أعمال العنف والتمهيد لحوار وطني وتشكيل حكومة تشارك فيها الحكومة والمعارضة للانتقال بالأوضاع في سوريا إلى طريق يمكن أن يقودها إلى التفاهم حول تسوية تحقق مصالح الشعب السوري، الآن وغدا، هي أوسع بكثير، وأكثر أهمية أيضا من جدل تسجيل النقاط على هذا الجانب أو ذاك، خاصة وأن أبناء الشعب السوري الشقيق يعانون الآن بشكل متزايد وأوسع نطاقا من أي وقت مضى على امتداد أكثر من خمسة عشر شهرا. وعلى ذلك فإن الجميع، وفي مقدمتهم السوريون، يتطلعون إلى اجتماع جنيف، لعله يكون خطوة على طريق الحل، وليس طريق التسويف أو إضاعة الوقت، أو الدفع بالأزمة إلى طريق وعر ومخيف ، خاصة وأن هناك أطرافا تتزايد في الواقع باتت تميل بوضوح الى القذف بالأزمة إلى أروقة مجلس الأمن محملة بمطالب اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق مجلس الأمن الدولي، بكل ما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج ، قد تبدأ صغيرة وغير محسوسة، ولكنها لا تلبث إلا أن تتحول إلى خطوات تدخل مخيفة، سواء الآن أو غدا. والأمثلة في هذا المجال كثيرة ولا تزال حية في ذاكرة أبناء المنطقة.

 وإذا كان نجاح اجتماع جنيف هو أمر مهم لسوريا وللمنطقة من حولها أيضا ، فإن تحقيق مثل هذا النجاح يتطلب تعاون وإخلاص وحرص كل الأطراف المعنية والمشاركة على تحقيق مصالح سوريا، الشعب والدولة والوطن، ولعل كل الأطراف تضع ذلك في اعتبارها .