وقفت دولة قطر منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة السورية المطالبة بالحرية والتغيير إلى جانب الشعب السوري وإلى جانب مطالبه وحرصت على التأكيد على ضرورة الاستجابة لمطالب الشعب السوري وتحقيق الإصلاح وتهيئة الظروف لإجراء حوار وطني شامل لا يستثني أحدًا من أجل الحفاظ على وحدة سوريا ومستقبلها إلا أن النظام السوري أصرّ على اتباع خيار العنف والقتل كوسيلة لمواجهة الثورة الشعبية الأمر الذي عقّد الأزمة ودفع بها إلى التدويل خاصة مع استمرار سقوط الضحايا وتواصل المجازر التي ترتكبها قوات النظام وشبيحته ضدّ أبناء الشعب السوري في المدن والبلدات والقرى الثائرة.

لقد دعا معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى تسريع البحث عن حلٍّ يحفظ استقرار سوريا ويتضمّن خطة لانتقال سلمي للسلطة يأخذ في الاعتبار إرادة الشعب السوري.

إن مطلب الشعب السوري الذي يتعرّض للمجازر على أيدي قوات النظام وشبيحته التي آخرها مجزرة القبير التي راح ضحيتها عشرات القتلى الذين ذُبحوا بالسكاكين ومن بينهم نساء وأطفال يتمثل في إسقاط النظام الذي يشنّ حربًا متواصلة على شعبه منذ أكثر من خمسة عشر شهرًا أسفرت عن وقوع عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.

لقد أعلن المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان أن النظام الذي وافق على مبادرة النقاط الست التي تنصّ على وقف العنف وسحب الأسلحة الثقيلة من المدن والبلدات السورية ووقف الاعتقالات والسماح بالتظاهر السلمي للمواطنين لم يُطبّق أيًّا من بنود المبادرة وأن الحاجة باتت تستدعي من المجتمع الدولي "رفع مستوى" تدخّله و"التحرّك بسرعة" لإنهاء العنف وحلّ الأزمة السورية.

إعلان كوفي عنان أن النظام لم يُطبّق المبادرة يستدعي من المجتمع الدولي أن يكون حازمًا بحيث يجري الضغط على النظام لتطبيق المبادرة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حتى تكون لها قوة التنفيذ، هو الخيار الذي يبدو وحيدًا لوقف سلسلة المجازر في سوريا.

 كما أن المجتمع الدولي مطالب بسرعة التحرّك للتحقيق في سلسلة المجازر التي تُرتكب بحق الشعب السوري ومعاقبة المسؤولين عنها وإلا فستُصبح واقعًا يوميًّا وستجرّ سوريا إلى أتون الحرب الأهلية.

لقد فقد النظام السوري شرعيته الشعبية وبات مطلب تغيير النظام مطلبًا ملحًّا لإعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا ووقف سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها النظام والتي تُهدّد وحدة سوريا وتُهدّد تماسك المجتمع السوري ومستقبله.