على الرغم من رهان شريحة عريضة في الشارع المصري والإعلام على أن الرئاسة في مصر قد لا تخرج عن عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح، والذهاب إلى أبعد من ذلك بإجراء أول مناظرة رئاسية من نوعها بين المرشحين، إلا أن المفاجأة كانت بما حملته النتائج الأولية لسباق الرئاسة والتي أظهرت تقدم مرشح الإخوان محمد مرسي، وآخر رئيس حكومة لمصر في عهد النظام السابق أحمد شفيق، وهو ما قد يعني جولة إعادة ثانية نظرا للتقارب النسبي بالأصوات الذي حظي به كلا المرشحين.


وحتى وقت متأخر من يوم أمس، لم يخرج أي من المرشحين الرئاسيين بحديث يشكك فيه بنزاهة العملية الانتخابية أو التلاعب بالأصوات، بل العكس كانت كل الأطروحات الإعلامية تشير إلى سلامة إجراءات التصويت وحسن تعامل الجيش والقوى الأمنية في مسألة تأمين الانتخابات.


إذن؛ يبقى السؤال الأهم: لماذا صعد نجما شفيق ومرسي وتراجع الآخرون في السباق الرئاسي، في وقت كانت فيه استطلاعات الرأي تسوق لعبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى؟ هل هي حسابات خاطئة؟ أم إن الإعلام فشل في إيصال من يريد إيصاله؟ أم هي تقية سياسية تخفي خلفها وجهين تم تسويقهما على أنهما غير مستساغين في الشارع المصري؟


كل ذلك، لا يمكن قراءته بمعزل عن مزاج الناخب المصري الذي أعطى لشفيق شارة التقدم على منافسه مرسي في محافظة الشرقية معقل الإخوان المسلمين، وهو ذات المزاج الذي دفع بحمدين صباحي الذي كان يأتي دوما في آخر قائمة الخمسة الكبار للتقدم على موسى وأبو الفتوح في بعض المحافظات.


ودون النظر إلى من سيظفر برئاسة مصر في الانتخابات التي شغلت العالم كله طيلة اليومين الماضيين، يتعين على الرئيس المقبل سواء أكان مرسي أو شفيق أن يضع مستقبل "المحروسة" نصب عينيه، وأن ينظر إلى البلاد بعين كل المصريين لا بعين الناخبين فقط، وألا ينشغل بهمومه الخاصة وحساباته الشخصية عن هموم الشارع الذي من خلاله تمكن المصريون عبر ثورة 25 يناير أن يكتبوا تاريخا جديدا لمصر، فالتاريخ دوما يعيد نفسه.


وكما أوصل الناخبون أحدهما إلى سدة الرئاسة فإن بيد الشارع أيضا أن يسقطه إذا لم يحقق الأمال المدعومة بحراك ديمقراطي انتظرته مصر طويلا.