أثبت الشعب المصري من خلال الانتخابات الرئاسية في جولتها الأولى بمشاركته فيها بنسبة فاقت الـ50% أن دماء شهداء الحرية التى سالت إبان الثورة لم تذهب هدرًا، وأن هذا الشعب يستحق رئيسا يدرك معنى الديمقراطية والكرامة والحرية لبناء نظام جديد يعكس الثورة وأهدافها ولا يعيد إنتاج النظام القديم الذي ثار عليه المصريون وأسقطوه.

رغم أن هذه الانتخابات جاءت بجديد للمرة الأولى في تاريخ مصر حيث إن لا أحد يمكنه أن يتكهن بهوية الفائز في هذه الانتخابات من بين 13 مرشحا خاضوا المعركة إلا أن إرادة المواطن المصري هي التي ستصنع الرئيس المقبل لمصر من خلال انتخابات الإعادة والتي ستجري الشهرَ القادم بين الفائزين الأول والثاني، الرهان هنا على وعي الشعب المصري ودقة وحسن اختياراته.

المؤشرات تدل على أن جولة الإعادة ستكون بين مرشح الإخوان محمد مرسي والمرشح المستقل أحمد شفيق ونتمنى أن تتم في ظل أجواء حرة ونزيهة كما حصل في الجولة الأولى، خصوصا وأن المجلس العسكري قد التزم بتسليم السلطة لمن يختاره الشعب الذي ضحى كثيرا من أجل نيل حريته وكرامته وقراره.

المطلوب من الجميع الاستعداد للمرحلة القادمة وهي مرحلة تتطلب تكاتف الجميع من أجل إعادة مصر لموقعها الريادي وذلك باحترام رأي الشعب وقبول نتائج الانتخابات خاصة وإن المجلس العسكري والحكومة قد وقفا على مسافة واحدة من المرشحين للانتخابات تاركين للناخب المصري حريته الكاملة في الاختيار كما أن الانتخابات نفسها قد خضعت لرقابة محلية ودولية أكدت على شفافيتها ونزاهتها وعلى الثقة بأن نتائجها في الجولة الأولى قد عكست اختيار الشعب.

من المؤكد أن معظم المصريين الذين اصطفوا طوابير طويلة أمام صناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم الرئاسي شعروا للمرة الأولى أن أصواتهم الانتخابية لها تأثير وقيمة بعد أن صودرت إرادتهم في الاختيار وغيبت أصواتهم عمدا لعقود طويلة والشعب المصري بمشاركته في هذه الانتخابات يصنع حاضره ومستقبله وبالتالي فإن اختياره لمن يحكمه بوعي وبما يحقق أهداف الثورة يعتبر تصويتا للوطن وتصويتا لتحقيق أهداف الشعب في الحرية والديمقراطية والتنمية والمساواة.