في الوقت الذي يدخل فيه مجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم عامه الثاني والثلاثين، حيث مرت أمس الذكرى الحادية والثلاثون لإنشائه والإعلان عن قيامه في 25 مايو عام 1981، فانه من الطبيعي أن تتجه الكثير من الأنظار، من داخل المنطقة وخارجها كذلك، إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولمواقفها ورؤاها لما يجري حولها، ولما يمكن أن تقوم به من اجل تحقيق مصالحها والحفاظ عليها من ناحية، وتعزيز فرص السلام والأمن والرخاء في هذه المنطقة الحيوية من ناحية ثانية.
وإذا كانت دول وشعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية تسعى بشكل دائم ومتواصل من أجل العمل على توسيع وتعميق مجالات وسبل التعاون والتكامل فيما بينها، ثنائيا وجماعيا، فإنها حرصت دوما على أن تحقق الخطوات والسبل التي تسير فيها مصالح كل دول وشعوب المجلس من جانب، وأن تتجاوب هذه الخطوات أيضا مع الظروف المختلفة والمتنوعة لدول المجلس ومراحل التنمية التي تمر بها من جانب آخر، خاصة وان هناك قدرا من التفاوت بين دول المجلس بحكم ما مرت به خلال العقود الماضية وتنوع ظروفها أيضا. ولعله من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن أهم ما ميز مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسبل التعاون والتكامل التي سار ويسير فيها في المجالات المختلفة، هو أم دول المجلس اختارت السبيل التدريجي متتابع الخطى، وبما يتيح الفرصة لكل خطوت تعاون أو تكامل أن تنضج وتمهد للانتقال إلى ما بعدها من خطوات، ومن خلال ذلك تتابعت خطوات وإنجازات مجلس التعاون في العديد من المجالات على امتداد العقود الثلاثة الماضية.
ومع الوضع في الاعتبار أن طموحات أبناء مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتطلعاتها تتجاوز بالفعل ما تحقق على الأرض خلال السنوات الإحدى والثلاثين الماضية، إلا أنه من المعروف أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس لا يدخرون جهدا من أجل دفع وتطوير التعاون والتكامل بين دول المجلس في كل المجالات، ودون استثناء، وفي هذا المجال فان القمم الدورية لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، والتي كان آخرها القمة الثانية والثلاثون التي عقدت في الرياض في ديسمبر الماضي، وكذلك القمم التشاورية لقادة دول المجلس والتي عقدت دورتها الرابعة عشرة في الرياض قبل عدة أيام، شكلت خطوة هامة على طريق دعم وتعزيز التعاون والتكامل بين دول المجلس من خلال ما تم اتخاذه من قرارات، وما تم التوجيه بدراسته من موضوعات تهم حاضر ومستقبل دول وشعوب المجلس اليوم وغدا.
وإذا كان من غير الممكن الإشارة إلى كل ما حققه مجلس التعاون لدول الخليج العربية، سواء على صعيد التعاون والتكامل والمواطنة الخليجية بين أبناء الدول الست الأعضاء، والتي أصبحت الان حقيقة ملموسة تتعزز باستمرار، أو على صعيد الدور والقدرة على الإسهام الإيجابي في العديد من التطورات التي تشهدها المنطقة، فإن مقارنة سريعة بين ما كان قائما قبل واحد وثلاثين عاما عندما أعلن عن قيام المجلس، وبين ما هو قائم الآن تشير بوضوح إلى أن مجلس التعاون أصبح عنصرا هاما ومؤثرا، ولا غنى عنه أيضا من اجل استقرار وسلام وأمن هذه المنطقة الحيوية، ومن اجل صيانة حقوقها وسيادتها ووحدة أراضيها وتعزيز حسن الجوار مع جيرانها، وهو ما يساعد على العمل من اجل التجاوب مع طموحات وتطلعات أبناء شعوب المجلس بشكل متواصل.