لاول مرة في تاريخ مصر والعالم العربي بأسره، تجري انتخابات تنافسية حقيقية لاختيار رئيس من بين ١٣ مرشحا من مختلف الاتجاهات والانتماءات الدينية والسياسية بعد مرحلة طويلة من الدعاية واللقاءات والتجمعات الشعبية والاتصالات والمناورات والحملات الاعلامية لمحاولة كل مرشح استقطاب اكبر عدد من نحو ٥٠ مليون مصري لهم حق الانتخاب.
وهذه الانتخابات تجيء تتويجا للثورة الشعبية التي اطاحت بالرئيس مبارك ونظامه في حلقة حاسمة ومؤثرة جدا من ثورات الربيع العربي التي تجتاح عالمنا لتغير معالمه وأساليب الحكم فيه وتبشر بمستقبل واعد تتحقق فيه العدالة والعيش الكريم وتختفي فيه البطالة ويختفي الفقر والاستبداد.
ولا تتعلق أنظار ملايين المصريين وحدهم بهذا التطور الديمقراطي، وانما أنظار العالم العربي كله لان مصر هي القدوة دائما وهي القائدة والرائدة. وما يحدث فيها ستكون له ابعاد اقليمية واسعة ومؤثرة على مجمل التطورات السياسية في بلادنا، وسنكون نحن الفلسطينيين أول المتأثرين بذلك بسبب علاقتنا التاريخية بمصر وبسبب الجوار القوي بين غزة ومصر.
ولا تبدو القضية سهلة او مضمونة النتائج، وهناك أمران حاسمان في هذا التطور: الامر الاول هو ضرورة قبول كل الأطراف بالنتائج اياً كان الفائز، وهناك من يتحفز سلفا للطعن بالنتائج ان لم يكن مرشحه هو الفائز. وهذه قضية قد تخلق انقساما مدمرا، لا سمح الله، وقد تقتل التطور الديمقراطي في مهده.
الامر الثاني الحاسم يتمثل في ترسيخ مبدأ تداول السلطة، اي الابتعاد عن الاستئثار بالحكم واستبدال استبداد باستبداد جديد تحت مسميات جديدة. وهناك مخاوف واضحة من ان اتجاهات معروفة وقوية تسعى للسيطرة الكاملة على الحكم وصولا الى الاستمرار فيه والتمسك بمقاليده وتغييب اي تداول للسطة مستقبلا.
نتمنى الخير كل الخير لمصر، فهي القلب والرأس وهي المحرك للتطورات متى استطاعت استعادة دورها الذي قتله النظام السابق.