يحتفل أبناء الشعب الأردني اليوم بعيد الاستقلال في المناسبة السادسة والستين، راجين المزيد من التطور والازدهار للدولة الأردنية بقيادتها الهاشمية الحكيمة وشعبها المتميز بالإنتاج والولاء.
سيشهد اليوم الكثير من الاحتفالات والأنشطة العامة والتي يشارك بها مئات الآلاف على الأقل من الأردنيين في مدن ومحافظات المملكة المختلفة معبرين عن ابتهاجهم بهذه المناسبة الغالية وهذا حق لكافة الشعوب بإبداء السعادة والفرح باستقلال دولها.
ولكن المشاعر الأكثر أهمية والتي يجب أن تظهر في يوم الاستقلال وفي كافة أيام السنة وكافة المواقع هي مشاعر العمل النزيه والدؤوب من أجل الأردن وتقدمه وتطوره. المشاعر التي صنعت قصة نجاح الدولة الأردنية هي تلك التي مكنت كافة أبناء الدولة من تجاوز التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية المختلفة طوال العقود الماضية لصناعة قصة نجاح الدولة التي اعتمدت على الشراكة والبيعة الهاشمية-الأردنية.
إنها مشاعر التفاؤل والأمل والتفكير الإيجابي والخلاق والتعاون على تحقيق المنجزات المختلفة وممارسة كل أنواع السلوك الإيجابي في تنفيذ المسؤوليات وتحقيق التوازن الفعال ما بين الحقوق والواجبات الخاصة بكافة المواطنين.
بعد أكثر من ستة عقود من الاستقلال يشعر الأردنيون بثقة كبيرة تجاه بلدهم.
لقد تجاوزنا في الأردن -ومنذ زمن بعيد -الأسئلة التشكيكية التي دأب بعض المتطرفين نشرها حول استقلال الدولة الأردنية ، وبأنها لم تكن مشروع دولة بالمعنى الصحيح مقارنة بدول عربية مجاورة.
بعد عقود من الاستقلال حقق الأردن مشروعيته السياسية لا من خلال التباهي بالتاريخ الغابر ولا المساحة ولا عدد السكان ولا الموارد الطبيعية ، بل من خلال نموذج سياسي ملكي - دستوري حقق أفضل نسبة نجاح في التنمية والتطور السياسي مقارنة ببعض الدول العربية التي ما زالت تحتفل باستقلالها من منطلق تمجيد التاريخ لا من منطلق الفخر بإنجازات الحاضر أو بإطلاق شعارات جوفاء عفـّى عليها الزمن ولم يعد يصدقها حتى مواطنوها الغارقون في بحور الفقر والقمع والتهديد وغياب الحريات.
لا نزال نواجه الكثير من التحديات ولا يمكن إنكار ذلك، ونمر في مرحلة حرجة من التطور السياسي نحو أهداف الإصلاح وتعزيز المشاركة الشعبية، ونشعر بالقلق من تنامي الصراعات في الدول المجاورة وكل هذه مشاعر طبيعية في هذه المرحلة ولكن من المهم عدم السماح لها بالسيطرة على التفكير العام.
يجب استعادة التفكير الإيجابي والقيم التي بنيت عليها الدولة وهي: العمل الجاد والنزاهة والوطنية الحقة وتغليب المصلحة العامة على الخاصة والانتقال من النقد النظري للمشاكل إلى المساهمة بتطبيق الحلول.
لقد نجح الأردن بتجاوز التحديات التي واجهته في بداية الاستقلال نتيجة جهد كبير لرجال الدولة وشعور كافة أفراد المجتمع بالمسؤولية الوطنية بتحقيق النجاح وتثبيت الاستقرار وهذا ما نحتاج إليه في هذه المرحلة ايضا.