صار بالإمكان القول إن سوريا أصبحت أرضًا خصبة لتفريخ عناصر جديدة تابعة لتنظيم القاعدة بعد أن أمسى التنظيم حقيقة قائمة على الأرض، ودوره في تنفيذ تفجيرات انتحارية بسيارات مفخخة وزرع عبوات ناسفة، وتبني جماعات مسلحة مسؤوليتها عن تفجيرات كتفجيري العاشر من مايو الجاري وما قبل ذلك التاريخ، معلنة عن نفسها كـ"جبهة نصرة أهل الشام"؟

فالوقائع على الأرض، حيث البصمات الواضحة على التفجيرات الأخيرة في سوريا، تثبت بما لا يدع مجالًا للشك في أن هذا التنظيم قد وجد أرضية جديدة ينطلق منها في تنفيذ اعتداءاته، وفي تجنيد عناصر جديدة يسمِّن بها ذاته، ما يمنحه القدرة على الانتشار والضرب بسهولة وسرعة وبكثرة أيضًا.

هذه الحقيقة باتت ثابتة أيضًا لدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي قال "قبل بضعة أيام وقع هجوم إرهابي هائل وخطير وأعتقد أنه لا بد أن القاعدة مسؤولة عنه. لقد أوجد هذا مرة أخرى مشكلات بالغة الخطورة". أما رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مود الذي أشاد بتعاون الحكومة السورية مع المراقبين الدوليين وحرصها على إنجاح مهمتهم فقد حاول ـ كما يبدو ـ أن يكون دبلوماسيًّا في رده على سؤال حول التفجيرات التي وقعت في العاصمة السورية والحديث عن وقوف تنظيم القاعدة خلفها، حيث قال "لست قادرًا على تأكيد وجود هذه الجماعات المرتبطة بـ(القاعدة)، ولكنني قلق حيال هذه العبوات المتفجرة التي تستهدف المدنيين الأبرياء؛ لأن هذا لن يساعد على حل الأزمة".

وما يفهم من تصريحه أنه لديه شيء من الاقتناع بأن القاعدة لها صلة بالتفجيرات، لكنه في الوضع الذي هو فيه؛ بمعنى أن حياته تحت رحمة تنظيم القاعدة، لا سيما وأنه قد رأى عمليات الاستهداف الأخيرة ضد المراقبين الدوليين.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه إزاء ذلك هو: من الذي يتحمل مسؤولية دخول هذا التنظيم الإرهابي إلى سوريا وتمكينه من القيام بتنفيذ هجمات عدوانية بتلك الصورة التي رأيناها؟ الجواب على هذا السؤال لا يحتاج الى عناء بحث وتقصي، فالشواهد كثيرة، واذا كان اللبيب بالإشارة يفهم فإن أمام هذا اللبيب شواخص ماثلة وليس مجرد اشارات.

ومع ذلك ورغم التأكيدات بتعاون الحكومة السورية، فإننا لم نسمع كلمة واحدة من قبل أطراف في المجتمع الدولي تدين وتشجب عمليات العنف والتفجيرات والاستهدافات التي تقوم بها المعارضة السورية المسلحة،وطليعتها تنظيم القاعدة، وكأن المراد هو تخريب خطة كوفي أنان المبعوث الأممي إلى سوريا، ولعل تسهيل عبور عناصر تنظيم القاعدة الحدود السورية لمساندة المعارضة السورية المسلحة والقيام بعمليات إرهابية هو المطلوب كبديل عن خيارات التدخل العسكري الأجنبي المباشر في الوقت الراهن، وبعد أن يقوى التنظيم داخل سوريا ويكوِّن له أفرعًا جديدة ويتمدد، من الوارد أن يكون حجة للتدخل لتطهير الأراضي السورية منه.

إن ما يعيب الموقف الدولي نحو الأزمة السورية ليس فقط عدم الجدية في التعاطي معها وانما عدم المصداقية في معالجتها، خاصة من قبل قوى معينة في المجتمع الدولي حيث تريد هذه القوى أن تدير الأزمة بهدف إطالة أمدها واستمرارها، وبالتالي فهي لا تريدها أن تنتهي إلى حل يرضي جميع الفرقاء السوريين، رغم عمليات التباكي على الأوضاع المأساوية التي يعانيها السوريون، ولذلك يتم تسهيل عبور التنظيمات الإرهابية إلى سوريا ودعم نشاطها بمافي ذلك تنظيم القاعدة، ويتم كذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة الداعمة لهذه التنظيمات إسناد أعمال التخريب والقتل والتفجيرات التي تنفذها هذه التنظيمات إلى الحكومة السورية، لأنها حسب هذا الزعم المضحك صاحبة مصلحة في ذلك، وكما يقال فإن شر البلية ما يضحك!