قطعا .. سوف تتجه أنظار العالم اليوم إلى منتجع كامب ديفيد الأميركي الذي يستضيف القمة رقم «38» للثمانية الكبار، بانتظار حصادها، وفي الخاطر علامات استفهام، في الصدارة منها: كيف سيكون موقف الكبار من قضايا بدرجة الغليان في منطقتنا العربية، وهل هذه القمة ستلحق بسبع وثلاثين قمة سبقتها، فلا جديد يذكر بعدها، ولا توافق ينجم عنها؟
إن «الكبير» يكون «كبيرا» ليس بجاهه ولا قوته وعتاده فقط، ولكن أيضا بعدله ونزاهته وبإيمانه أن العالم ينبغي أن يسوده الحق والقانون والخير والجمال.
إننا لا نطالب الكبار الثمانية بيوتوبيا، ولكننا نطالب بأعمال العصرنة الشفافة والنزيهة، حتى لا تضام شعوب، ولأجل ألا يمتهن حاضرها ومستقبلها باستبداد من يحكموها، أو بالاستخفاف بحقوقها المشروعة واستمراء استلابها.
ومن ذلك فإننا نأمل أن ينجح سبعة من الكبار في اقناع ثامنهم الأحدث بمنظومتهم في التأثير على روسيا، لئلا تكون مع النظام السوري لمجرد الحفاظ على مصالح وهمية يدفع ثمنها الشعب السوري الذي انفجر غضبا بعد عقود طويلة من القهر والسجون والمعتقلات والمصادرة، فالتوافق بين الكبار على تحرير الشعب السوري مما يعانيه ضرورة، لأن مجرد الاختلاف على استحقاقات السوريين، وتأييد دكتاتورية النظام، هو بحد ذاته تناقض شديد مع عصرنة العصر، ومع ما يجب أن تتحلى به قوى كبرى من مواقف مبدئية تنتصر للمقهورين، تماما كما أن موقف الكبار من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وصمة في جبين العصر، ذلك لأن الكبار لا يتخذون موقفا صريحا من الظالم، ولا يعلنونه بظلمه، ولا يسعون لاسترداد الحق للمستحق، ومن ثم نأمل أن يدخل منتجع القمة التاريخ الإنساني بنقطة تحول جديدة.