ثلاثة ملفات هامّة وعاجلة تصدّرت الدورة الاستثنائية غير العادية لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي عُقد في القاهرة أمس، تمثّلت بتطورات الأوضاع بين دولتي السودان، إضافة إلى آخر مستجدات الأوضاع في سوريا فضلاً عن تداعيات زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جزيرة أبو موسى الإماراتية.
الاجتماع الوزاري العربي الاستثنائي الذي يُعقد في ظروف استثنائية وحساسة تمرّ بها المنطقة يتطلّب من الدول العربية التنسيق في المواقف لمواجهة مختلف التحديات والمخاطر التي تتعرّض لها الدول الأعضاء، التي لا تهدِّد كيان هذه الدول فحسب وإنما مجمل الأمن القومي العربي، الأمر الذي يدعو الجميع إلى قراءة هذه التطورات والتعاطي معها على قاعدة احترام الالتزامات والتعهّدات العربية المشتركة طبقًا لميثاق الجامعة وقراراتها، والبحث عن مقاربات جديدة تكون محلّ إجماع عربي تؤسس لدور عربي فاعل ومؤثر وقادر على وضع حلول لسلسلة الأزمات التي تمرّ بها المنطقة العربية.
لقد حظي الملفان السوداني والإماراتي اللذان كانا على طاولة الاجتماع الوزاري العربي باهتمام كبير حيث أدانت الجامعة العربية العدوان الذي تعرّضت له الأراضي السودانية من قبل دولة جنوب السودان، ودعت للعودة إلى الحدود الدولية لعام 1956، والاحترام الكامل لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الموقّعة بين جمهورية السودان ودولة جنوب السودان ورحّبت بالجهود المصرية لتحقيق التهدئة، وبالجهود الدبلوماسية التي تبذلها الأمانة العامة للجامعة العربية بالاشتراك مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى من أجل احتواء الموقف.
كما أكّد الاجتماع الوزاري العربي الدعم المطلق لسيادة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث وتأييده لكل الخطوات التى تتخذها دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل استعادة حقوقها وسيادتها على الجزر المحتلّة.
إنّ استمرار الأحداث الدامية وقتل المدنيين في سوريا وعدم التزام النظام هناك بالتطبيق الكامل لقرارات مجلس الجامعة ذات الصلة بالأزمة السورية ومبادرة المبعوث الدولي وجامعة الدول العربية كوفي عنان والمماطلة في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2024 يُشكّل التحدي الأبرز أمام الجامعة العربية والتحدي الكبير للأمن القومي العربي، فاستمرار النظام السوري في استخدام خيار العنف في مواجهة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والديمقراطية والتغيير واستمرار سقوط الضحايا وبأعداد كبيرة رغم الانتشار الجزئي للمراقبين الدوليين سيدفع بالمجتمع الدولي في النهاية إلى التدخل العسكري في سوريا بموجب الفصل السابع وهو ما بدأت تلوِّح به واشنطن وباريس. خاصة أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي قد دخلا على خط الأزمة السورية وأن مبادرة كوفي عنان تتحدّث عن اللجوء إلى مجلس الأمن في حال فشل تطبيقها على الأرض.