تؤشّر النتائج التي خلص إليها اجتماع أصدقاء سوريا الذي عُقد في باريس، والدعوات التي أُطلقت خلاله عن التوجّه لمجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات وإجراءات جديدة بموجب "البند السابع" الذي يشمل التحرّك العسكري في حال لم يلتزم النظام السوري بتنفيذ خطة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان، على أن صبر المجتمع الدولي قد بدأ بالنفاد وأنّ هناك شبه إجماع دولي على ضرورة وقف ما وُصف بالمذبحة التي تُرتكب في المدن والبلدات السورية من قبل النظام.

لقد أكّد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في كلمته في اجتماع أصدقاء الشعب السوري في باريس ضرورة تحديد آلية بديلة تتجاوز خطط الأمم المتحدة في حال استمرّ النظام في مُماطلته وتعنّته تضمن توفير الدعم والمساندة للشعب السوري وتضع حدًا لحمام الدم المستمر وتضمن أيضا عدم تحايل النظام على مبادرة كوفي أنان.

إنّ ما يمكن أن يفتح الطريق أمام حدوث انفراجة حقيقية في الأزمة ويُخرج الوضع في سوريا من عنق الزجاجة الذي دخلته بسبب مماطلة النظام وتعنته أن يلتزم النظام كليًا وليس جزئيًا بخطة عمل المبعوث الدولي والعربي كوفي انان، التي سبق للحكومة السورية أن وافقت عليها وبشقيّها العسكري والسياسي المتضمنين وقف العنف وسحب الجيش والأسلحة الثقيلة من المدن والبلدات السورية والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية الطبية والغذائية إلى المتضرّرين والمنكوبين بدون شروط والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وبشقها السياسي الذي يسمح بالتظاهرات السلمية وإطلاق حوارٍ وطنيٍ شاملٍ تُشارك فيه جميع أطياف المجتمع السوري للاتفاق على ملامح المرحلة الانتقالية التي تستجيب لمطالب الشعب السوري العادلة والمُحقّة.

كما أنّ ما يثبت النوايا الحسنة للنظام الكفّ عن وضع الشروط أمام دخول المساعدات الإنسانية وبشكل فوري إلى نحو مليون شخص في حاجة إلى المساعدة، حسب تقديرات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والسماح لوكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية بتنظيم عملية إنسانية واسعة النطاق لمساعدة المحتاجين.

لا يمكن أن يكتب النجاح لمبادرة أنان إلا بالتطبيق الكامل والأمين لبنودها كافة من قبل النظام، خاصة المتعلق منها بسحب الجيش إلى الثكنات ووقف إطلاق النار على المدنيين والمحتجين، فذلك سيُعطي إشارةً حقيقيةً إلى أنّ النظام يرغب فعلاً في التوصل لحلّ سياسي للأزمة وأنه تخلى عن خياره العسكري في مواجهة المُحتجين وهو التوجّه الذي فشل النظام السوري في إقناع المجتمع الدولي أنه راغبٌ بالفعل في تطبيقه.